فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 154

... وإذا عدنا مرة ثانية إلى الخطوات الثلاث، ألفينا سرا عجيبا، فالجبال قد اكتنزت في أحجارها تاريخ الثورات التي عرفها الوطن، فهو يحدث بها من خلال هيئات جباله ووديانه وشعابه وأحجاره.. وكأن الثورة كامنة فيها كمون الشرر في الزناد. ثم تأتي الخطوة الثانية، وقد تغلغلت الثورة في كل ذات جزائرية، ولكنها ما زالت في حالة تستر تنتظر اللحظة المواتية للانطلاق. ثم تكون الخطوة الثالثة صدعا بالأمر و تبليغا جهوريا بكل لغة ولسان. وقد نجد في صورة المسيح - عليه السلام - وهو يعيد الحياة للموتى، -بإذن الله-صورة شعب بدأ يستيقظ من سبات عميق في النصف الأول من القرن الماضي..إنه بعث، وخلق، وإحياء.

... لقد كان"نوفمبر""ميقات"الانطلاقة، وكانت الجبال مكانها. وقد اقترن"نوفمبر"في المخيال الشعبي بالجبال، حتى تداخلت الدلالة الزمانية والمكانية في تداع واحد. فإذا ذكر الأول تبادر الثاني إلى الذهن، وإذا ذكر الثاني قفز الأول إلى الذهن. وعلى هذا النحو يتحدد المكان زمنيا في الذاكرة الجماعية، إلى أن تمحوه ترابطات أخرى تكون أكثر تلاحما وتأثيرا في الجيل الذي تعاصره.

5-الزمان المكاني، الوحي والمعجزة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت