فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 154

... وإذا تملينا المثل - الذي سقناه - جيدا، أدركنا قيمة العنصر الثاني الذي أضافه"أرسطو"في تحديده الفكرة. ذلك أن التلاؤم يضفي على العبارة بعدها النفسي، والاجتماعي،و الإنساني، بحسب الغرض العام للتعبير. فالأعرابي - في هذا المثل - لا يريد أن يخبر الغريق بحقيقة جديدة عليه، لأنه يعانيها حين النطق بالعبارة. وإنما غرضه أن ينفض يديه من مسؤولية ما يحدث أمامه. فالبعد إذن بعد نفسي/ اجتماعي. نفسي من حيث طمأنة الذات حتى لا يؤنبها ضمير. واجتماعي حتى لا يُطَالَب بثأر. وعبارة المثل، سواء صاح بها الأعرابي في وجه صاحبه، أو قالها لنفسه، تؤدي هذه الوظيفة أداء رائعا. ومن ثم سارت بين الناس مثلا. فالتلاؤم بينها وبين خصوصية الموقف، هو الذي رفعها إلى مرتبة الأمثال الخالدة.

... لقد سمى العرب هذه التركيبة"مراعاة مقتضى الحال"في حديثهم عن البلاغة. وقد وسع النقد الحديث درسه للموقف"Situation"من خلال فرزه للعناصر التي تتشابك في بنيته"الزمكانية". وقد جعلها ثلاثة جوانب:» إنساني في تعبير الكاتب عن المشاعر، وتصويره للأفكار التي يجابه بها الواقع. سواء كان واقعيا ذاتيا، أم اجتماعيا. ثم جانب فني عام يتعلق بطبيعة الموقف تبعا للقواعد الفنية التي يحتملها التصوير الأدبي، مادامت طبيعة الأدب تستلزم التجسيم للأفكار بالطرق الفنية لا التجريد. ثم فني خاص تبعا للأجناس الأدبية.« (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت