فهرس الكتاب
وبرامج النقاش هذه تستضيف الأشخاص الأكثر إلمامًا بموضوع الساعة والأكثر علمًا به. فيناقش هؤلاء موضوعًا ما لساعات من غير أن يكون أحد منهم قادرًا على إيجاد حل أو الوصول إلى استنتاج ما، مع أن هؤلاء الذين يشاركون في هذه البرامج يعتبرون مؤهلين لحل هذه القضايا.
وبالفعل، فإن حلول معظم هذه القضايا واضح بما فيه الكفاية ومع ذلك فإن مصالح الناس الشخصية، وبقاؤهم تحت تأثير نفوذهم الحالي وسعيهم لإظهار انفسهم بدل البحث بإخلاص عن الحلول يوصلهم إلى مأزق وطريق مسدود.
والإنسان الحي الضمير الذي يشهد كل هذايجزم بأن سبب هذه الأحداث يكمن في بعد المجتمع عن دين الله، فمن يؤمن بالله لا يظهر منه أي تصرف أخرق، لا مسؤول أو فارغ. فهو يعلم أن هناك خيرًا في كل حادث يعرّضه الله له، وأنه في امتحان دائم في هذه الحياة، وعليه أن يستخدم رشده وعلمه وقوته بطريقة ترضي الله.
بالإضافة إلى ذلك، عندما يشاهد المؤمن هذه البرامج يتذكر قوله تعالى: ?...وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلا? [الكهف:54] .
ان وجود مثل هذه البرنامج يكشف عن طبيعة الناس المولعة بالجدل والخصام. وهذا ما يؤدي بهم في معظم الأوقات إلى الفشل في فهم المطلوب، فهوسهم بما سيقولون، ومحاولتهم قوله أولًا، ومقاطعتهم بعضهم بعضًا ورفعهم أصواتهم بسهولة وانفعالهم الشديد بلمحة، ومباشرتهم بكيل الشتائم لبعضهم، تكشف بوضوح الجوانب السلبية لذوي الثقافات الرفيعة ظاهريًا الذين ينقصهم الإيمان بالله.
بمشاركة أشخاص مخلصين وصادقين مائة بالمائة، ممن يخافون الله لا يمكن لهذه المناقشات المطولة وغير المثمرة أن تحدث،ف بما أن الهدف هو إيجاد الحلول الأكثر إرضاءً لله ومنفعة للناس، فإن أفضل أساليب التفكير وأكثرها ضميرية،توضع وتطبق دون تضييع الوقت، وبما أن ضمير الكل سوف يرتاح بالوصول إلى النتيجة النهائية فإن الخصام والجدل لن يقعا.
وإذا كان هناك لأي واحد اعتراض مبني على أسباب معقولة تظهر طريقة أفضل في الحل فإن اقتراحه يطبق مباشرة، وخلافًا لغيرهم، فإن من يؤمنون بالله لا يظهرون تصرفات عنيدة ومتعجرفة؟ وعندما يتذكرون قوله تعالى ?... وفوق كل ذي علم عليم? [يوسف:76] ، يطبقون أفضل الخيارات التي يقدرون عليها.
هذه النقاشات التي تستمر حتى الصباح دون الوصول إلى أي حل تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنها تظهر ما يمكن أن يحدث في البيئات التي لا تعيش قيم وأخلاق الدين الرفيعة.