فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 1291

ذكره، وقد تقدم فيما يقع التذكية به، وأنه كل محدود يحصل به الإجهاز. واختلف في هذا الباب فيما قتله المعراض أو الحجر، وفيه ثلاثة أقوال، فقيل: يؤكل مطلقًا، وقيل: لا يؤكل مطلقًا، وقيل: يؤكل إذا أصاب بحده دون عرضه وهو قول جمهور الفقهاء تعويلًا على قوله -عليه السلام- لما استفتى عما قتله المعراض، أما ما قتله عرضه فلا يؤكل، وأما ما قتله بحده فكل. وإنما منع الجمهور كل ما قتله بعرضه، لأنه داخل تحت قوله تعالى: {والموقوذة} بعصا وفي معنى العصا كل ما ليس بمحدود. وفي حديث عدي بن حاتم حين سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المعراض إذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه قد أشار إلى التعليل الذي ذكرناه، والمعراض: سهم لا ريش له قاله الداودي.

قال القاضي -رحمه الله-: «فإن بات الصيد عنه بعد إرسال الجارح» إلى آخر الباب.

شرح: اختلف العلماء في الصيد إذا بات، أو غاب عن الصائد مصرعه هل يؤكل أم لا؟ فقالت طائفة من العلماء: يؤكل مطلقًا، وقالت طائفة: لا يؤكل مطلقًا، وبالكراهية قال الثوري، وفي مذهب مالك في ذلك خلاف، فقال مالك في المدونة: لا يؤكل وإن وجد منفوذ المقاتل سواء كان بجارح أو بسهم. وقال ابن الماجشون: يؤكل منهما جميعًا إذا وجد منفوذ المقاتل، وقال بعضهم: لا يؤكل من الجارح ويؤكل من السهم، وحكى الشيخ أبو الحسن قولًا بالكراهية، وجه المنع ما خرجه مسلم من حديث أبي ثعلبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا أرسلت سهمك فغاب عنك مصرعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت