مالك، وبذلك يقول الشافعي وغيره من أهل العلم.
قوله: «يجوز أن يكون أعيانًا ومنافع، والأعيان أحب إلينا» تنبيه على خلاف. وتحصيل القول فيه: أن كونه عينًا متفق على جوازه. واختلفوا في جواز كونه منافع، وفي المذهب فيه ثلاثة أقوال.
الجواز وهو قول مالك فيما رواه (أصبغ وسحنون) ، وبه قال الشافعي، والمنع وهي رواية ابن القاسم، والكراهية. فالجواز قياسًا على البيع، لأن قبض الأوائل كقبض الأواخر، واعتمد على قضية شعيب مع موسى قال الله تعالى حاكيًا عنهما: {إني أريد أن أنكحك} الآية [القصص: 27] والمنع بناء على أن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر، وقصة شعيب موسى -عليه السلام- مخصوصة بهما بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا والكراهية توسطًا بين القولين. وقوله -عليه السلام-: (انكحها بما معك من القرآن) فيه خلاف في محلين:
الأول: هل هو خاص بذلك الرجل لخروجه عن الأصل أم لا؟
والثاني: في مفهوم قوله: (بما معك من القرآن) فقال بعضهم: إنه -عليه السلام- جعل القرآن لنا شفيعًا، وأنكحها منه بغير صداق لحرمة القرآن، وهذا يقتضي الخصوصية، وفي لفظ آخر: فعلمها وهذا يدل على انعقاده على المنفعة: التعليم.
قوله: «ولا يجوز إصداق ما لا يجوز بيعه» : ضابط القول الكلي