فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 50

"كن على ثقة تامة بأنك تملك خزائن كثيرة ومستودعات كبيرة بها من القدرات والطاقات والمواهب ما يؤهلك أن تصبح رجلًا عظيمًا، وإنسانًا خالدًا في التاريخ" [1] .

وحتى يُعلم أن المرء يملك خزائن لا تنفد من الطاقة والقدرة التي وضعها الله تعالى فيه، وأن معظم الشعور بالعجز وهميّ، فلينظر إلى أحوال الناس في رمضان وكيف يضاعفون الجهد في الصلاة وقراءة القرآن والقربات، وإلى الذي يبذله الطلاب حال الامتحانات، والموظفون في المواسم الضاغطة، وال"باء في الكوارث، ورجال الدفاع المدني في أوقات المواسم والكوارث وهكذا ..."

فإذا علمنا هذا عرفنا أن في الإنسان كنوزًا لا تنفد من الطاقة والقدرة، وهو في أمسّ الحاجة إلى تحسسها وإخراجها إلى حيز الوجود والإمكان.

خامسًا / وضع هدف سامٍ يُحاول الوصول إليه دائمًا:

فكلما سما هدف المرء ضاعف جهده للوصول إليه، ولذلك يُلحَظ على أكثر العاجزين أنهم لا هدف لهم إطلاقًا أو أن أهدافهم تافهة حقيرة لا قيمة لها، ويُرى أن أكثر العظماء كانت لهم أهداف عظيمة حاولوا الوصول إليها، فأفلحوا تارةً وأخفقوا أخرى، لكن فلاحهم - إذا أفلحوا - شيء عظيم.

لذلك على العاجز - حتى يتخطى عجزه - أن يضع نصب عينه هدفًا عظيمًا سيسعى أن يصل إليه، وهذا السعي في الحقيقة هو تجاوز للعجز.

قال المتنبي [2] :

إذا غامرتَ في شرفٍ مرُومٍ ... فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقيرٍ ... كطعم الموت في أمر عظيم

يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم

"إن تحقيق هدفك بحاجة إلى مزيد من العزيمة، وقوة الإرادة والثقة بالنفس والقوة النفسية والشجاعة الأدبية، بَيْد أنك ستواجه سيلًا عارمًا من التثبيط ومن التشكيك ومن التنقيص وكل ذلك بهدف التقليل من مكانتك وشأنك، ولا ضير من ذلك إذا كانت مناعتك النفسية قوية، فهناك عوائق وعقبات ومشاكل في طريق هدفك، عليك أن تستعد لكل ذلك وأبعد من ذلك، وتأكد أن الطَرق المكرر لا بد أن يفتت الصخرة الصماء" [3] .

والسعي للوصول إلى الهدف السامي يضمن لك ثلاثة أمور بإذن الله:

1 -الدرجات العظيمات في الآخرة.

2 -الثبات على المنهج الصحيح.

3 -حُسن الذِكر والثناء بعد الموت، الجالب لدعاء الصالحين، واستغفار المستغفرين قال سيدنا إبراهيم عليه السلام {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ} [4] .

أما لو تحقق هدفك وكان عظيمًا ساميًا فقد فزت فوزًا عظيمًا، والله الموفق [5] .

وبعد أن أوردت علاجًا - أو ما أظنه علاجًا - للعجز، أورد بعض الطرق لتخطي بعض أنواع العجز، وأرجو أن أكون قد وفقت في أن تكون واقعية ممكنة التناول لكل الثقات، والله أعلم.

(1) المصدر السابق.

(2) شاعر الزمان، أبو الطيب أحمد بن حسين بن حسن الجُعفي الكوفي الأديب الشهير بالمتنبي، ولد سنة 303 وأقام بالبادية، وكان من أذكياء عصره، بلغ الذروة في النظم، وسار ديوانه في الآفاق، ولازم الملوك ومدحهم، ثم سقط فتنبأ ثم تاب، قتل سنة 354، انظر سيرته في (سير أعلام النبلاء) : 16/ 199 - 201.

(3) (الشخصية الناجحة) : 71.

(4) سورة الشعراء: آية 84.

(5) انظر فقرة (تفاهة الأهداف) التي مرت سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت