فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 50

وهذه أمنية كل الثقات لكن تحول دونها عقبات أكثرها وهمي، أو أنه يمكن أن تُتجاوز بشيء من التخطيط، كأن يُحفظ في اليوم صفحة أو نصفها على وجه الدوام والثبات حتى يُفرغ من الحفظ، وألا يُتوقف في الحفظ ولو يومًا واحدًا.

جاءني أحد الثقات يومًا طالبًا المساعدة في الحفظ فأشرت عليه بحفظ صفحة كل يوم بدون انقطاع، فجاءني بعد قرابة أربعة أشهر وقد حفظ ثمانية أجزاء تقريبًا، فشجعته وأوصيته بالاستمرار لكنه طلب التوقف لطارئ عرض له فأشرت عليه ألا يفعل حيث إن طارئه هذا ليس بالصعب تجاوزه لكنه لم يسمع، ثم قابلته بعد ثماني سنوات فأخبرني أنه لم يحفظ بعد، وكان سبب هذا ذلك التوقف الذي كان حاجزًا بينه وبين مواصلة الحفظ.

ثانيًا: حفظ عدد من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم:

الثقة حال دعوته واختلاطه بالناس يحتاج إلى أن يثقفهم ويعلمهم، ويرشدهم إلى شرائع الإسلام، وليس بعد حفظ القرآن معين له إلا أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هي مَعين ثَرٌّ للثقافة والنقاش الموضوعي المتزن.

وسبيله للحفظ هو سبيله لحفظ القرآن المذكور سابقًا، وهو تعيين مقدار يومي لا يتخلف، فإنه سوف يجد له فائدة كبيرة ولو بعد حين.

وعليه أن يختار من الأحاديث الصحيحة عددًا مناسبًا لأحواله وانشغاله بأموره الأخرى حتى لا يغالي في جانب دون جانب.

ثالثًا: إلزام النفس بالقراءة:

القراءة هي جنة الثقات الدنيوية؛ إذ بها يعرفون أمور دينهم ودنياهم، ولست بحاجةٍ إلى ذِكر مزايا القراءة وطرقها؛ إذ لذلك مكان آخر غير هذا الكتاب لكني أرشِد إلى أساليب عملية لتجاوز العجز في القراءة.

أ/ الالتزام بقراءة كتاب كل مدة محددة:

وذلك كأن يُلزم المرء نفسه بقراءة كتاب صغير كل شهر، وبقراءة كتاب كبير كل فصل، وبقراءةٍ مبسوطة كل سنة، وهذه المبسوطة مثل (البداية والنهاية) أو كتاب في التفسير أو (صحيح البخاري) وهكذا.

فمن التزم هذا الالتزام سيجد أنه قد قرأ مقدارًا عظيمًا في نهاية كل سنة.

ولا يقولن ثقةً: قد رجعنا إلى الأماني غير الواقعية؛ إذ ما أوردته قابل للتطبيق، ولو استغل كل امرئ دقائق انتظار أهله وأولاده وقت الطعام والتوصيل للمدارس، أو مكث في المسجد بعد الفجر حتى يأتي وقت انصرافه إلى عمله، أو قرأ قليلًا قبل النوم، أو قرأ في عيادات الأطباء - وما أكثر ما يُذهب إليها هذه الأيام وتُهدَر الأوقات فيها - لا ستطاع أن يقرأ كتابًا كل سنة وليس كتابًا واحدًا فقط، وليُسأل المجربون.

ب/ الالتزام بقراءة مجلة في كل فن يُحتاج إليه:

وذلك كأن يقرأ مجلة (المجتمع) مثلًا ليتعرف على أحوال المسلمين، ومجلة (الأدب الإسلامي) ليعرف أخبار الأدب وكيف ينافح عن الإسلامِ وأهله ضد الحداثة والمذاهب الهدّامة، يقرأ مجلة (المجتمع الفقهي) إذ يعرف الجديد في الأحكام الفقهية والاجتهادات الشرعية وهكذا ...

والمجلات معين ثَرٌّ للإحاطة بالجوانب الثقافية المتعددة التي يحتاج المرء الإحاطة بها، ولا يملك الثقة الانقطاع عن الاطلاع على المجلات المختلفة ولو أن يصفحها صفحًا يُفهَم به ما فيها، والله أعلم.

رابعًا: سماع الإذاعات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت