فهرس الكتاب
قد يُفيد سماع الإذاعات المسموعة والمرئية، وتخير بعض البرامج المفيدة في الرقي في الثقافة وتنوعها، لكن ينبغي أن يكون ذلك بقدر، وأن يحذر مفاسدها، وأن يكون ذلك في أوقات لا يملك المرء إزاء استغلالها شيئًا كأن يكون في سيارته مع أهله، أو يكون في زيارة أقربائه وأصهاره، وهكذا ...
خامسًا: سماع الأشرطة:
في حياة المرء أوقات يستطيع استغلالها في الخير، ومن أهم هذه الأوقات التي لا يؤبَه لها الوقت الذي يُمضيه الشخص في سيارته؛ إذ بمقدوره أن يستفيد منه أتم استفادة لو استمع إلى محاضرات العلماء والمثقفين؛ إذ من فضل الله تعالى العظيم أن يسر لنا في هذا العصر ما كان السلف يضربون من أجله أكباد الإبل، ولو وضع المرء لنفسه خطة يسير عليها في الاستماع لمحاضرات العلماء والمفكرين في سيارته لاستفاد استفادة عظيمة، والله أعلم.
ثالثًا / العجز الدعوي:
إذ الثقة مؤهل لبث علمه وخيره وصلاحه بين الناس، فإن لم يفعل فهو عاجز عاجز، وإن أراد أن يتجاوز عجزه فليقرأ أخبار المسلمين المحتاجين إلى نصرته ودعوته، وأخبار الكافرين الذين يصدون عن دينه ويحاربونه، وليقرأ جهودهم وحركتهم الدائبة في القارات ليهدموا الدين الحق الباقي إلى يوم القيامة فعسى أن يحركه كل ذلك للعمل وترك العجز والتواري.
بعض الوسائل العملية لعلاج العجز الدعوي:
أ فهم أن الدعوة واجبة:
من الوسائل العملية لعلاج العجز الدعوي أن يفهم الثقة أن الدعوة واجبة، وأنها ليست أمرًا نفلًا يفعله إن شاء ويتركه إن رغب عنه، بل واجب عليه وعلى أمثاله أن يبلغوا ما أُنزِل على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بلغ هو - صلى الله عليه وسلم - وينذروا كما أنذر بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -،"ولهذا قال ابن القيم - رحمه الله: إن مقام الدعوة إلى الله هو أرفع المقامات عند الله تعالى" [1] .
ب معرفة تاريخ العاجزين:
ومن الوسائل العملية أيضًا معرفة تاريخ العاجزين عن الدعوة وأنهم قبعوا في زوايا التاريخ لا يؤبه لهم ولا يدري بهم أحد، فإن الإنسان إذا عرف عاقبة أمره من خلال أشي=باهه سيفيق عنده الضمير والعقل الخامل كما قيل:
اقرأ التاريخ إذ فيه العِبر ... ضاع قومٌ ليس يدرون الخير [2]
ج- إحياء روح الجدية في النفس:
والجدية"حالة من التيقظ المتواصل المستديم تتيح استغلالًا وافرًا لطاقات الدعاة في سد الحاجات واستثمار الفرص دون تعطيل لشيء منها، وهذه الجدية الدائمة منضبطة بما ذكره الرافعي [3] :"إن روح العمل الدائم تكون فيما يشق بعض المشقة لا يبلغ العسر والحرج، كما تكون فيما يسهل بعض السهولة ولا يبلغ الكسل والإهمال" [4] ."
(1) (الفتور) : 37.
(2) المصدر السابق: 45.
(3) مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد الرافعي، عالم بالآداب، من كبار الكتاب، وشاعر، وأصله من طرابلس الشام، وولد في بَهْيتم بمصر سنة 1298/ أصيب بصمم، وشعره فيه جفاف، ونثره من الطراز الأول، توفي في طنطا سنة1356 رحمه الله: انظر (الأعلام) : 7/ 235.
(4) (الفتور) : 39 - 40.