وكذلك الامر بالنسبة للسيدة مريم فإن صحت الاحاديث الواردة في شأن السيدة عائشة والسيدة فاطمة رضى الله عنهما فلا تناقد في المعنى بين الاحاديث الواردة في شأن التفضيلقال الله تعالى (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا)
الفاء عاطفة على لقيا
أى بمجرد أن راى ذلك الغلام قتله
ولم يقل لقيا غلاما ثم قتله فلو قال ثم قتله لدل ذلك على أن هناك حوار صار بينه وبين ذلك الغلام
ولكنه لما قال فقتله دل على أن بمجرد الملاقاه وقع القتل ويدل كذلك على انه أمر من الله بين لاشك فيه
قال الم أقل لك إنك لن تستطيع
زاد له المسئلة توكيدا
ونكرا: تنكره العقول ولا ترضاه (قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا)
السياق يرشد إلى تبين المجمل وتعيين المحتمل والقطع بعدم إحتمال غير المراد وتخصيص العام وتقييد المطلق
قالت المعتزلة في قول الله تعالى (الله خالق كل شئ) أنه عام خاص يخص محل النزاع كسائر الصفات من العلم ونحوه
ولكن القرآن لايناوله هذا الإخبار لأن به حصل الإعلام بكونه خالقا لكل شئ وما حصل به عقد الإعلأم لم يكن داخلا تحت الخبر
كما في قول الله تعالى (فإما ترين من البشر أحدا فقولى إنى نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا)
إنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها
فقولها (فلن أكلم اليوم إنسيا) به حصل إخبار أنها لاتكلم الأنس
ولم يكن ما أخبرت به داخلا تحت الخبر والا كان قولها هذا مخالفا لنذرهافائدة
ذكر الله هذه القصة بعدما سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة ذى القرنين وقصة اصحاب الكهف وعن الروح.
فلما تأخر الوحى عن رسول الله اراد الله جل وعلا أن يبن لليهود ولغيرهم بأنه لايوجد أحد من الناس يحيط بشئ من علم الله الا بما شاء
سبحانه وحتى علم الانبياء إنما هو من عند الله وحده وإجابة رسول الله انما هى إجابة من عند الله
فهذا نبى الله موسى لم يحط بهذه القضية وذهب للعبد الصالح كى يتعلم منه بل حتى الحوت الذى انطلق الى البحر كان ذلك بعلم الله
وهذا العبد الصالح سيوضح لموسى هذه الامور الثلاثة
والله وحده هو الذى سيوضح لكم وهو الذى سيجيب عن رسول الله هذه الاسئلة الثلاثة
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا
1 -كلمة أستطعم اى طلب الطعام
2 -لم يقل فأبوا أن يطعمهما بل قال فأبوا أن يضيفوهما اى منعوهما مجرد حتى الايواء والاستقبال