وجد ولا أن يجهل مع من جهل
لاكبرا ولا استعلاء ولا تعظيما للنفس بل تعظيما لميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف لا وهو الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى الحديث الصحيح (وعبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقى فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بإفضل المنازل الحديث
وكيف لا وقد وصف الله تعالى الدنيا بما فيها ومن فيها وقال عنها (قل متاع الدنيا قليل) وقال عنها رسول الله بانها لاتعدل عند الله جناح بعوضة
وأما عن الحكمة فقد وصفها الله بقوله (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا)
فائدة
لما اراد الله جل وعلا أن يبين لنا كيف يكون المعلم والمتعلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ارسل جبريل لا ليكون معلما لرسول الله ولكن كى يبين للصحابة آداب المتعلم فجاء جبريل في صورة متعلم معلم للصحابة كيف يكون
آداب المتعلم وإلا فسؤال جبريل كان سؤالا بسيطا يعرفه اقل رجل مسلم فضلا على أن يغيب على الصحابة الكرام ومنها أنه جاء
1 -شديد بياض الثياب استعدادا لطلب العلم وتوقبرا له
2 -شديد سواد الشعر فتحصيل العلم في الصغر أنفع وأقرب من الكبر وفى كلاهما خير
3 -لايعرفه منا أحد دليل على السفر والحركة لطلب العلم وعدم طلب الشهرة
4 -وضع ركبتيه الى ركبتيه التواضع والادب امام المعلم
5 -سؤال من المتعلم ثم التصديق الكامل امام المعلم مادام الامر فيه قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6 -سؤال للمعلم أحدهما يعرفه فعليه أن يجيبه وسؤال آخر لايعرفه فكان رد المعلم للسؤال الذى لايعرفه بكلمة ما المسئول عنها بأعلم من السائل (سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطعْ عَلَيْهِ صَبْرًا)
سأخبرك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} يقول: بما يئول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها , فلم تستطع علي أن تصبر عليها سأنبئك بتأويل"أي بتفسير ما لم تستطع عليه صبرا"
قال في المرة الأولى تستطع لأنه قبل البيان كان الأمر ثقيلا أستوجب وجود التاء.
وفى المرة الثانية تسطع بعد البيان أصبح الأمر خفيفا بدون وجود التاء
كما في قوله تعالى في القصة التى بعدها (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوه وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًاُ)
يقول تعالى مخبرا عن يأجوج ومأجوج أنهم ما قدروا على أن يصعدوا من فوق هذا السد ولا قدروا على نقبه من أسفله ولما كان الظهور عليه أسهل من نقبه قابل كلا بما يناسبه الأسهل بالأسهل والأصعب بالأصعب فقال"فما اسطاعوا أن يظهروه بحبال أو سلالم أو غيرها وما استطاعوا له نقبا أن يخرقوه بالمعاول او الفؤس اوغيرها"
الأخ (إيهاب زيدان) نسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يعفو عن ظلمنا واسرافنا على أنفسنا وعلى الناس ..