فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 59 من 64

إلا أن الشنقيطي رحمه الله بيَّن بعد ذلك المراد بالتقليد الجائز في كلامه السابق، وهو ماكان محلًا للاجتهاد من المسائل، أما مافيه نص كتاب أو سنة أو إجماع فلا تقليد فيه، فقال رحمه الله(اعلم أن مما لابد منه معرفة الفرق بين الاتباع والتقليد، وأن محل الاتباع لايجوز التقليد فيه بحال.

وإيضاح ذلك: أن كل حكم ظهر دليله من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو إجماع المسلمين، لايجوز فيه التقليد بحال. لأن كل اجتهاد يخالف النص، فهو اجتهاد باطل، ولاتقليد إلا في محل الاجتهاد. لأن نصوص الكتاب والسنة، حاكمة على كل المجتهدين، فليس لأحد منهم مخالفتها كائنا من كان.

ولا يجوز التقليد فيما يخالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا إذ لا أسوة في غير الحق.

فليس فيما دلت عليه النصوص إلا الاتباع فقط. ولااجتهاد، ولاتقليد فيما دل عليه نص، من كتاب أو سنة، سالم من المعارض.

والفرق بين التقليد والاتباع أمر معروف عند أهل العلم، لايكاد ينازع في صحة معناه أحد من أهل العلم. وقد قدمنا كلام ابن خويز منداد الذي نقله عنه ابن عبدالبر في جامعه. وهو قوله: التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة، والاتباع ما ثبت عليه حجة. ــ إلى أن قال الشنقيطي ــ وبهذا تعلم أن شروط المجتهد التي يشترطها الأصوليون إنما تشترط في الاجتهاد، وموضع الاتباع ليس محل اجتهاد، فجَعْل شروط المجتهد في المتبع مع تباين الاجتهاد والاتباع وتباين مواضعهما خلط وخبط، كما ترى.

والتحقيق أن اتباع الوحي لايشترط فيه إلا علمه بما يعمل به من ذلك الوحي الذي يتبعه.وأنه يصح علم حديث والعمل به، وعلم آية والعمل بها. ولايتوقف ذلك على تحصيل جميع شروط الاجتهاد. فيلزم المكلف أن يتعلم مايحتاج إليه من الكتاب والسنة، ويعمل بكل ماعلم من ذلك، كما كان عليه أول هذه الأمة، من القرون المشهود لها بالخير.) (أضواء البيان) 7 / 547 ــ 550.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت