2 ــ إذا كان قادرًا على الاتباع (أي السؤال عن دليل مسألته وفهمه) فاكتفى بالتقليد المحض. كما قال الشنقيطي رحمه الله (أما القادر على التعلم المفرّط فيه، والمقدّم آراء الرجال على ماعلم من الوحي، فهذا الذي ليس بمعذور) (أضواء البيان) 7 / 554 ــ 555. وإنما أثِمَ هذا لأنه ترك الاتباع الواجب عليه، وفعله هذا نوع من أنواع الإعراض عما أنزل الله تعالى، وقد ذكر ابن القيم من أنواع التقليد المحرّم (الإعراض عما أنزل الله وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء) (اعلام الموقعين) 2 / 168. وقال ابن تيمية رحمه الله (فكل من عَدَل عن اتباع الكتاب والسنة وطاعة الله والرسول إلى عادته وعادة أبيه وقومه فهو من أهل الجاهلية المستحقين للوعيد) (مجموع الفتاوي) 20/225.
3 ــ إذا ظهر للمقلد بالحجة والدليل أن الحق بخلاف قول من قلّده، فلم يرجع عنه، أثِمَ إثمًا عظيمًا، قال تعالى (وماكان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرآً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله، فقد ضل ضلالا مبينا ً) الأحزاب 36، ويُخشى على هذا المعانِد أن يزيغ الله قلبه ويطبع عليه، قال تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) الصف 5. وهذا والعياذ بالله شأن كثير من المقلدين. قال ابن حزم (وأما إن قامت عليه الحجة فعاند تقليدًا ففاسق) (الإحكام) 6 / 154.
وقال ابن تيمية (وكذلك من تبين له في مسألة من المسائل الحق الذي بعث الله به رسوله ثم عدل عنه إلى عادته، فهو من أهل الذم والعقاب) (مجموع الفتاوي) 20 / 225. وقال ابن تيمية أيضا (فمن صار إلى قولٍ مقلدًا لقائله لم يكن له أن ينكر علي من صار إلى القول الآخر مقلدًا لقائله، لكن إن كان مع أحدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية إذا ظهرت) (مجموع الفتاوي) 35 / 233.
وذكر ابن القيم من أنواع التقليد الحرام (التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلد) (اعلام الموقعين) 2 / 168.