الصفحة 150 من 289

أما المني: إذا أخرجه الصائم بأن استمنى فخرج المني فإن صومه يفسد وعليه قضاء ذلك اليوم؛ لقول رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح في وصف الصائم في الحديث القدسي: يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي لكن ليس عليه كفارة؛ لأن الكفارة خاصة بالجماع.

من أفطر يظن أن الشمس قد غربت وهو صائم ثم تبين إنها لم تغرب بأن طلعت الشمس، أو أكل يظن أن الليل باق ثم تبين له أن الفجر قد طلع، في هاتين المسألتين خلاف لأهل العلم:

القول الأول: قيل أن صومه صحيح فيهما، ولا يقضي؛ لأنه معذور بجهله، والجاهل معذور سواء كان جاهلا بالحكم أو جاهلا بالحال، وهذا جاهل بالحال في المسألتين، فإنه جاهل بحال الشمس وأنها لم تغرب، وجاهل بحال الفجر وأنه لم يطلع؛ ولحديث أسماء أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم، ثم طلعت الشمس قال هشام بن عروة راوي الحديث: ولم يؤمروا بالقضاء. ( يُراجع ) .

القول الثاني: أن صومه يفسد في المسألتين وعليه القضاء فيهما، وهذا هو أرجح القولين وبه قال جمهور العلماء؛ لأن عليه أن يعتني ويتأكد من غروب الشمس ويحتاط، وليس له أن يفطر بالظن أنّ الشمس غربت، كذلك عليه أن يتأكد من طلوع الشمس ويتأمل ولا يدخل في غرفة أو بيت ويأكل ويقول: إن الفجر لم يطلع، ولما ورد في حديث أسماء المتقدم أنه سئل هشام بن عروة راوي الحديث: هل أُمروا بالقضاء؟ قال: لم يؤمروا بالقضاء. ( يراجع الحديث ) .

الفطر للمسافر يجوز للمسافر الفطر في رمضان، ويجوز له الصيام، وقالت طائفة وهم الظاهرية: يجب الفطر واختلف العلماء في الأفضل منهما، فقيل: الصيام، وقيل: الفطر، وقيل: هما سواء، وإذا شق الصيام فالفطر أفضل قولا واحدًا لحديث: ليس من البر الصيام في السفر قاله رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لمّا رأى رجلا ظُلل عليه وقد سقط من الصوم.

والأرجح من هذه الأقوال: أن الفطر هو الأفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت