الصفحة 72 من 289

مسألة التبرك بالكعبة وغيرها إن اعتقد أن الله جعل فيها بركة، فهذا بدعة، وإن اعتقد أن البركة من ذات الكعبة، وأن البركة ذاتية فهذا شرك أكبر في الربوبية؛ والدليل أن الصحابة لما خرجوا إلى حنين وكانوا حدثاء عهد بشرك -كما في حديث أبي واقد الليثي - ومروا بالمشركين ولهم سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم تسمى ذات أنواط، فقال لهم النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: الله أكبر، قلتم كما قال قوم موسى لموسى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ووجه الدلالة أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- َجعل مقالتهم كمقالة بني إسرائيل، والجامع بين المقالتين أن كلا منهما طلب أن يفعل الشرك الأكبر؛ لأن العبرة بالمعاني والحقائق، لكن الصحابة لم يفعلوا الشرك لما زجرهم النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- َولو فعلوا لوقعوا في الشرك.

العمل جزء من الإيمان، فالإيمان قول وعمل واعتقاد، هذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص، وهو الذي ذهب إليه جمهور أهل السنة، خلافا لما ذهب إليه المرجئة من الفقهاء الذين يرون أن العمل من ثمرات الإيمان أو من مستلزمات الإيمان أو من دلالات الإيمان. [وخلافا للمرجئة المحضة من الجهمية والكرامية والماتريدية ] ، فإنه يلزم عليه أمورا عظيمة، ولوازم فاسدة، مثل من ترك الصلاة والزكاة والصوم والحج، يكون مؤمنا مع أن ترك الصلاة كفر، ومثل من لم يرج الله ويخافه فإنه كافر مع أنه ترك أعمال القلوب، فيلزم على مذهب المرجئة أن يكون مؤمنا، وكذا من سب الله أو الرسول صلى الله عليه وسلم.

فوائد في العقيدة 25

سب الصحابة كلهم كفر وردة نسأل الله العافية، وهذا بالإجماع، أما سب الواحد والاثنين فلا يكفر ولكن يفسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت