الصفحة 73 من 289

أصل محبة الله ورسوله شرط في الإيمان، فمن لم يحب الله ورسوله فليس بمؤمن، وكون محبة الله ورسوله فوق محبة النفس وجميع الناس من كمال الإيمان الواجب، كما قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: حتى أكون أحب إليك من نفسك ثم قال: الآن يا عمر ؛ أي الآن بلغت كمال المحبة الواجبة، ومن كانت محبة الله مساوية لمحبة أهله أو دونها فلا يكون كافرا بل يكون عاصيا؛ لأنه لم يأت بالإيمان الواجب،، ولا يكون كافرا حتى يحبه محبة العبادة التي تقتضي وقوع الشرك من دعائه أو الذبح له أو النذر له، وقوله -تعالى-: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ؛ أي محبة العبادة بدليل أول الآية: مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا .

محبة العبادة هي المحبة التي تقتضي الذل والخضوع والتعظيم وكمال الطاعة، وإيثار المحبوب على غيره، فهذه إذا صرفت لغير الله كان العبد بها مشركا من الكافرين، وهذه المحبة تقتضي تسوية آلهة المشركين برب العالمين، كما قال الله عنهم في النار تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ .

الكفر يكون: بالاعتقاد وبالشك وبالقول وبالفعل. أما الاعتقاد والشك فأمرهما ظاهر لكونهما يتعلسقان بالقلب، فيشترط فيهما العلم وقيام الحجة، وأما القول والفعل، فلا يشترط فيهما الاعتقاد بل يشترط فيهما شرطان:

-القصد أو العمد.

-العلم وقيام الحجة.

فضد الأول: عدم القصد بأن يكون مخطئا، ومثاله في القول الرجل الذي فقد راحلته، وقال من شدة الفرح - لما وجدها: اللهم أنت عبدي وأنا ربك قال كلمة الكفر خطئا من شدة الفرح ولم يكن قاصدا ولا عامدا، ومثله من يحكي عن غيره قول الكفر، فإنه لا يكفر لعدم القصد؛ ولهذا يقول العلماء: حكاية قول الكفر ليس بكفر، أو حاكي الكفر لا يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت