فهرس الكتاب
وضد الشرط الثاني الجهل وعدم قيام الحجة، فلا يكفر حتى يعلم وتقوم عليه الحجة، سواء كان في الاعتقاد أو في الشك أو في القول أو في الفعل؛ ودليل ذلك قوله -تعالى-: مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ومن الأدلة قصة الرجل الذي أمر أهله أن يحرقوه إذا مات ويذروه في البر والبحر معتقد أن الله لا يقدر على بعثه إذا فعل ذلك، وهذا الرجل لم ينكر قدرة الله على البعث لكن ظن أنه إذا أحرق وذر لا تتعلق به القدرة، ومع ذلك فقد غفر الله له لجهله وعدم تعمده وعناده.
ومثال الكفر من القول عند القصد: الاستهزاء بالله أو برسوله أو بكتابه أو بدينه، ومثاله سب الله أو الرسول أو الكتاب أو الدين، قال الله -تعالى-: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ وقال -تعالى-: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا .
ومثال عدم القصد في الفعل: أن يطأ المصحف برجله من غير قصد ولا علم به، بل مشى فوطئ المصحف برجله وهو لا يقصد ولا يعلم به، فإن علم بالمصحف ووطئه برجله قاصدا عامدا كفر بذلك، وكذا لو سجد للصنم قاصدا كفر ولا يشترط في القول أو الفعل اعتقاد القلب، كما تقوله المرجئة بل يشترط القصد وقيام الحجة، بأن يعلم أنه لا يجوز.