الصفحة 91 من 289

أما إعانة المشركين على المسلمين بإمدادهم بالمال أو السلاح أو الرأي فهو ردة عن الإسلام والعياذ بالله؛ لأن هذا من مظاهرة المشركين على المسلمين وهو ناشئ عن محبتهم ومودتهم الذي هو كفر بالله تعالى.

لا يجوز كفالة النصراني ليسكن في جزيرة العرب ويستثنى من ذلك المدة اليسيرة التي يأتي فيها الكافر لبيع سلعة ثم ينصرف، كما كان ذلك في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يبيع الواحد سلعته فيرحل بعدها، أما أن يكفله أحد ويسكن مدة طويلة ستة أشهر أو سنة فهذا لا يجوز؛ للنصوص التي أمرت بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب .

المسلمون الذين بقوا في مكة وخرجوا مع الكفار في غزوة بدر ونزلت فيهم الآيات: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ الجمهور على أنهم مسلمون عصاة، والقول الثاني أنهم كفار.

قول بعض العلماء من الصحابة فمن بعدهم بفناء النار يجب حمله على الطبقة التي فيها العصاة، كما جزم بذلك البغوي وهو صادق؛ لأن الأدلة صريحة في خلود الكفرة في النار خلودا سرمدا لا انقضاء له، قال -تعالى-: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا وقال -تعالى-: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ وقال: وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ وأما قوله -تعالى-: لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا فالمراد بها أحقاب الحميم والغساق، كما قال -سبحانه وتعالى-: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا وقال: هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ وخير ما يفسر به القرآن بالقرآن، فإذا انتهت أحقاب الحميم والغساق، عذبوا بأنواع أخرى من العذاب، كما قال -تعالى-: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ نسأل الله السلامة والعافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت