فهرس الكتاب
أصل العبادة في لغة العرب الذل والخضوع، وكل خاضع ذليل تسميه عابدا، وكل ما خضع وذلل فهو عبد، ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته:
تباري عتاق الناجيات وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبد
أي فوق طريق مذلل بأقدام المشاة.
والعبادة في اصطلاح الشرع: هي التقرب إلى الله -تعالى- وإفراده بذلك التقرب والعبادة في جميع ما أمر أن يتقرب إليه على سبيل الذل والخضوع و المحبة، ولا تكفي المحبة دون الذل والخضوع، فلا بد من الجمع بين الأمرين.
وضابطها: هي التقرب إلى الله بما أمر أن يتقرب إليه به بإخلاص على النحو الذي شرع.
اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله، الفرق بينهما أن القنوط أشد من اليأس، واليائس والقانط كافر؛ لأنه متشائم ومسيء للظن بالله، فهو يعتقد أن الله لا يغفر له ولو تاب، وهذا تكذيب لله -تعالى- في قوله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وقوله: -سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ؛ يعني لمن تاب؛ ولهذا حكم الله على اليائس بالكفر في قوله: إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ وقال: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ؛ أي الضالون ضلال كفر كما فسر هذا الضلال الآية السابقة: إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ .
إذا حكم بغير ما أنزل الله مع علمه ومن غير تأويل كفر.