فهرس الكتاب
كان من أثر هذا الأستاذ أن بدأ الطالب ( باستور ) يُجهزّ أُطروحتين للدكتوراه في هذا العلم ...
بدأت أخباره تصل إلى والده الذي قال:"... تهلّل كلُّ مَنْ في الدار لأنبائك السارة فنحن أعجز من أن نحكم على أطروحتك، ولكننا نستطيع أن نحكم على خُلقك وأنت من أرضيتنا يابني باجتهادك.." (3) .
باستور وحقيقة اصل الحياة:
تقدم باستور نحو النجاح العظيم باجتهاده الذي أرضى والده بينما تخلف رفاقه فحسدوه،وبدأ كثيرُ منهم يصوب إليه سهام الغيرة.. ولكنه تابع بكل جهده اكتشاف لغز الحياة والموت .. قال:"ارجو أن أوفق في خطواتي قريبًا بالإجابة عن سؤال الأجيال بألا يستغرق طويلًا بحث هذا الموضوع الشائك خاصة أن الناس يؤمنون بأن الحياة تنشأ تلقائيًا من مادة ميته حسب مقولة ( أرسطو) الشهيرة"الحياة تنشأ من جسم رطب يجف أوجسم جاف يرطب..""
وذكر"فرجيل"شيئًا قريبًا من قول"أرسطو حين قال:"إن النمل ينبثق إلى الحياة من جيفة ثور". وأمام ثبات واستقرار هذه القناعات المسبقة الجاهزة في عقول الناس حوله، كان عليه أن يتجرأ على هذاالإيمان القديم وأن يستعد في الوقت نفسه كي يتحّمل رشقات سهام المؤمنين به لأن أكثرهم علمًا كان اشدّهم انتقادًا ،وتطاولًا عليه إلى حد أن نعتوه بالمشعوذ والمهرّج .."
وحين أعلن بعض… العلماء من معاصريه للنّاس صحة الخلق التلقائي الذي قال به أرسطو.. ابتسم"باستور"وقال لزوجته ماقاله لأبيه في رسالة:"التجارب بعيدة عنهم كل البُعد ،أما ما يقولونه عني فلا قيمة له عندي ولاشأن وعلى رجل العلم أن يفكر بما سيُقال عنه في الأجيال المقبلة لا بالتجريح أوالمديح الذي يُغدق عليه في حاضره ..".
وقد وصل الجدل حول أصل الحياة إلى لجنة أقرّت رأي باستور الذي يقول بأن الحياة وحدها تستطيع أن توجد حياة أخرى وهكذا انتصر باستور حين توصل إلى اكتشاف حقيقة أصل الحياة فصار عميدًا لجامعة العلوم في (ليل) .
باستور .. وحفظ الحياة: