فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 132

عارضه بعض معاصريه في نظرية التعقيم لأنها جديدة ولكنه انتصر عليهم كما انتصر علىالجراثيم ..

بينما ظل يتابع معاركه العلميةمن أجل حفظ الحياة استمر الرجعيون في معاركهم ضده، حتى وصل حقد بعضهم وحسده إلى أن دعا باستور للمبارزة حين لم يستطيعوا الاعتداء عليه، وكان ردّ العالم الكبير:

"إن مهنتي تنحصرُ في شفاء الناس وتخفيف آلامهم لا في ترويعهم أو قتلهم..".

-من اكتشافات (باستور) ، (التحصين) التلقيح كمانعرفه اليوم وذلك بحقن الجسم السليم بجراثيم المرض ولكن بشكل مخفّف وقضى على"داء الكلب"عند الأرانب وذلك بتلقيح الأرانب بلعاب الكلاب المسعورة، ثم طبق الأمر نفسه على الإنسان فنجح وهلّلت باريس لانتصار عالمها فأنشأت بلديتها معهدًا باسم باستور تقديراُ له وتخليدًا ...

باستور ... والوطن

ما كانت نجاحات باستور العلمية الباهرة لتمنعه من المشاركة في الدفاع عن حريةالوطن حين يدعوه الواجب، ففي ثورة عام 1848 قدم في سبيل بلاده ما كان يدّخره وهو (150) مئة وخمسين فرنكًا وهو يقول""لن أتلكأ عن التضحية بنفسي إذا دعا الداعي ولا علىّ إن قضيتُ على مذبح الحرَّية.." (5) ."

عندما غزا"بسمارك"فرنسا واستباح حماها ثارت حمية العالم الرصين ... وحين حال مرضه ( الشلل) دون رغبته في القتال لم يجد للتعبير عن احتقاره لما فعله الألمان خيرًا من ردّ شهادة الدكتوراه الفخرية التي كانت قد منحته إياها جامعة (بون) يقول في ذلك" (( ... يدفعني ضميري الحي إلىإعادة شهادة الدكتوراه إليكم، دلالة على سخط عالم فرنسي واشمئزازه من بربرّية القيصر والذين يؤازرونه من ذوي العنجهية والغرور ،ويتوقون مثله إلى استمرار المذابح بين شعبين عظيمين ،وأطلب منكم أن تمحو اسمي من سجلات جامعتكم...".

وكان ردُّ الألمان عليه:".. ونحنُ رغبةً منّا في الاحتفاظ بسجلات جامعتنا نقيّة لا تشوبهاشائبة نُعيد إليك كتابك ههنا مردودًا مع السّخط..".

هذا بعضٌ مماقدّمه العالم العظيم ( باستور ) من أجل وطنه ،ومن أجل البشرية، وبسبب نجاحاته انهالت عليه ألقاب الشرف، ومُنح الأوسمة ،واقيمت الاحتفالات من أجله وقدّره الملايين من البشر..

وكل هذا المجد لم يغيّر من سير العمل عنده فقد ظل على تواضعه ،وعلى صلابته في الدفاع عما يعتقد أنّه الحق وظل كذلك يضع كل إمكاناته في كلمة كانت شعار عمره كلّه وهي (العمل) فصار عظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت