فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 132

من أدبه نتعّلم أن الحياة لنا ومن أجلها نعيش ونناضل لأن الحياة ذاتها انتصار على الموت.. والحبُّ والعمل زادُنا في مسيرة الحياة، وسبيلنا إلى الانتصار على اليأس .. والحب والعمل لا يكونان إلاّ للإنسان الحر، الذي يُجرّب حياته كلَّ لحظة ولا يقنع بأفكار مُسبقة موروثة، أو قوالب محفوظة..

يقول على لسان ( يانكوس ) بطل روايته (المسيح يُصلب من جديد) "وهكذا يكون الإنسان كائنًا حيًا ،يتكلم ويعترض ويُسائل .. وإن أسلحتنا لمواجهة الحياة: العمل والصبر والحب....".

كانت الحرية أول رغباتي الكبيرة، أما الثانية والتي تعّذبني كانت الرغبة في الطهارة .. البطل مع القديس هذا هو النموذج الأمثل للإنسان .. لذلك قرر"كازانتزاكي"أن يكون ( يوليسيس) الرحّالة الباحث رمزه المثالي، فسافر كما تُسافر طائرات ( الجت) تغذيه قوّة اندفاع من انفجارات عدم رضاه الذاتي، كما يقول ( كولن ولسون) ..يوليسيس هذا توّصل إلى إنسان نبيل عن طريق المعاناة .. وبسبب ذلك فقد غدا كاتِبُنا رمزًا للرجل الذي يرفض التنازل عن البحث وقد استمر في البحث عن إجابات حتى لحظة وفاته...

من هذه الزاوية كتب مسرحية رائعة عام 1949م (كريستوف كولومبس ) تسلّط الضوء على الرجل الذي تسيطرعليه شهوة السفر والمعرفة، ولا يبتعدُ عن هذا الاتجاه في حياته، إن كازانتزاكي كان يمجد دائمًا في حفلات تكريمه:"العقل الباسل الذي لا يملُّ من البحث الدائم..".

"إن حياتي الشخصية لها بعضُ القيمة.. ولكن القيمة الوحيدة التي أعرفها جيداّ كانت في تلك الجهود من أجل الصعّود من درجة إلى أخرى للوصول إلى أعلى نقطة يمكن أن يقود إليها الصمود والعناد..."

ويُشير إلى أن الكثيرين يصلون إلى الدرجة الأولى أو الثانية ثم يتهاوون لاهثين في منتصف الرحلة ولا يصلون إلى ذروة واجبهم، مع أن واجب كلّ إنسان حقيقي أن يحمل صليبه ويصعد جلجلته....

لعلّنا هنانستطيع أن ندرك لماذا كان هذا الكاتب يعتبر نفسه متجدد الشباب ،وهو في الرابعة والسبعين من عمره ‍؟!ولماذا احتفظ بالثقة الفائقة بالنفس تلك الثقة التي رفضت أن تتمرغ .. تروي زوجته ( هيلين كازانتزاكي ) :".... في باريس كان مريضًا،درجة حرارته مرتفعة والأطباء مُضطربون، لقد فقد الجميع الأمل ... لكنه ظل متماسكًا ،طلب قلمًا وأملى عليّ الكلمات التي ينطق بها القديس: قلت لشجرة اللوز حدثيني عن الله ياأختُ.. فأزهرت شجرة اللّوز..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت