فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 132

يقول: طوال حياتي كانت هُناك كلمة تعذبني وتجددني هي كلمة ( الصعود) وسأتابع الصعود وأنا أمزج الواقع بالخيال وسترون أثار الخُطا الحمراء التي خلّفتها ورائي وأنا أصعد وهذا الأثر الدامي هو العلامةالتي ستبقى بعد فنائي.. وهناك أربع درجات حاسمة في صعودي: تحمل كلُّ منها اسمًا مُقدسًا: المسيح، بوذا، لينين، يوليسيس،أماماخلفته من آثار سيقول:"إنّني رجلٌ صعد جبل مصيره الوعر وكانت هذه الآثار هي تصوير هذا الصعود..".

إن ما يميّز الانسان هو أنه ليس سفينة شراعية بل سفينة ذات محرك صغير قادر على قيادتها حين تعزُّ الريح...

إن الذي أثرّ في حياتي إلى أبعد الحدود، أكثر بكثير من المدارس والمعلمين أكثر من المُتع والمخاوف الأولى، التي انتابتني من رؤيتي للعالم ،والذي هزّني بطريقة فريدة: هو الصراع بين كريت وتركيا.. كنتُ أتعجل أن أكبر لكي أسير في الطريق التي سار فيها جدّي، وأبي ،وأحارب، كانت هذه البذرة ومنها راحت شجرة حياتي كلّها تنمو وتبرعم وتزهر وتثمر..كان التَّوق للحرية هو الذي أثار نفسي في البدء وتسلّقت قمة الحرية الصعبة الشاقة: الحصول على الحرية أولًا من الأتراك، وبعد ذلك الصراع الجديد للحصول على الحرية من الأتراك الداخلّيين: الجهل والحقد والحسد، من الخوف والكسل من الأفكار الخادعة المُضللة .. وأخيرًا من الأصنام كلّها حتى أكثرها محبّة واحترامًا وبهذا فإن ولادتي ككريتي حين كانت كريت تُقاتل من أجل حرّيتها جعلتني أدرك منذ طفولتي أن هذا العالم يحتوي على خيرٍأعز على النفس من الحياة وأحلى من السعادة: هو الحرية..

أثناء الحروب كانت قريتي ( ميغالوكاسترو) تتلاشى كي تتسامى أمامي جبالُ كريت ،وكانت قوّة كريت في داخلي فوق قوتي تتحكم بي، وكانت تمنعني من الاستسلام الذي حاولتُ أن أسقط فيه مراتٍ عديدة وتغلّبت علىالخوف منذ الطفولة، انطلاقًا من احترام النفس وفكرة أنّني كريتي التي ولّدت في نفسي الكبرياء والعناد والبسالة ومع هذه جميعًا تفرح لكونك إنسانًا ..

من أجل ذلك رفض كازانتزاكي أن يكون قدّيسًا كما رُسم له لأنّه يرى أن القديّسين صاروا أكثر إذعانًا إنهم يحنون رؤوسهم دائمًا ..

" لقد كان لدَّي حدسٌ أن الرجل الحقيقي هو الذي يقاوم ويكافح ولا يخاف عندما يقتضي الأمر أن يقول:لا..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت