فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 132

إن من واجبنا أن نحدد لأنفسنا هدفًا أبعد من الفردية وأبعد من عاداتنا المريحة والمقبولة وأسمى من نفوسنا وأن نجدَّ ليلًا ونهارًا من أجل تحقيق هذا الهدف..""

كنتُ شرهًا للمعرفة أسرع إلىالمكتبات واشتري المخطوطات عن الأراضي البعيدة والمكتشفين العظماء وقد نزلت بقلبي بذرة (روبنسن كروزو) بشكل واضح ونما في نفسي حبُّ القديسين الجُدد، الذين لم يكونوا ينسون الصداقات وكانوا يأخذون كلَّ ما يرغبون بالعمل المتواصل..""

لا أنسى حتى بعد مرور سنوات طويلة ذلك اليوم الذي حصلت فيه كريت على حريتها، والذي أوصل الحريةإلى بلدي أمثال ذلك الراعي الذي يعبق بروث الماعز،والذي عاد لتوّه من الحرب حيث قاتل كالأسُود وعندما تلّقى ورقة ثناء مطبوعة تهنئة على أعماله الباسلة تصفه بالبطل قرأ المراسل الورقة ،لم يفهم الراعي!! ،قالو له: إنّك بطل إن وطنك يُرسل لك هذا الثناء ،تحفظه لك ولأولادك.. مدّ الراعي يده ومزّق الثناء وألقاه في النار وقال: قُل لهم:إنني لم أحارب كي أتلّقى هذه الورقة، لقد قاتلتُ كي أصنع تاريخًا، قُلْ لهم لا أريد أي جزاء حاربت لأنني كنتُ أريد ذلك هذا هو العمل الأول في حياتي...""

إن علامة السعادة عند كازانتزاكي أن يقفز قلبه مثل العجل الصغير، وكان يحدث له ذلك حين يُقابل شروق الشمس أو لوحة فنيّة أو امرأة أو فكرة جديدة..

يحدثنا في مذكراته أن الأرقام الزوجية تجري مُعاكسةً لقلبه ،ولا شأن له بها ،لأن حياتها مرتبة بشكل مُريح جدًا،إنّها تقف على أقدامها بثبات كبير،وليس لديها أية رغبة، في تغيير مكانها فهي قانعة ومحافظة ومستقره لقد حلّت كلَّ مشكلة، وحوّلت كلَّ رغبةٍ إلى واقع وهدأت، الرقم الفردي هو الذي يتلاءم مع إيقاع قلبي فحياة الرقم الفردي ليست مرتبةً بشكل مريح والرقم الفردي لا يحب العالم بالشكل الذي يراه عليه، بل يرغب في تغييره والإضافة إليه،ودفعه إلى الأمام، يقف علىقدم واحدة والأخرى جاهزة في الهواء وهو راغبٌ في الرحيل إلى أين؟إلى الرقم الزوجي التالي من أجل أن يتوقف قليلًا، يلتقط أنفاسه ويستحضر رقمًاجديدًا..".ودائمًا يتذكر كازانتزاكي القول الكريتي"عُد إلىحيث فشلت وغادر من حيث نجحت.."فإن فشلت فسأعاود الهجوم حتى لو لم يبق إلاّ ساعة واحدة من العمر...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت