فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 132

طوال حياتي وأنا واقع تحت سيطرة الشخصيات البطولية العظيمة،ربّما لأنني قرأت حياة القديسين بكثير من التأثر في طفولتي ،وكنتُ أتوق لأن أصبح قديسًا بدوري، ثم بعد ذلك وهبتُ نفسي،وبالانفعال ذاته للكتب التي تتحدث عن الأبطال الفاتحين والمكتشفين والدون كيشوتيين وحالما يُصادف أن تجمع شخصية ما بين البطولة والطهارة أحوز على نموذجي من الكائن البشري وبما أنّني لم أستطع أن أكون قديسًا أو بطلًا فلقد حاولت عن طريق الكتابة أن أجد العزاء عن عجزي.

كنتُ أعرف أن ما أكتبه لن يكون كاملًا من الوجهة الفنيّة ذلك أنّي تعمدت تخطّي حدود الفنّ.. وكلّما كتبتُ أكثر تعمق إحساسي بالكتابة، كنتُ أكافح ليس من أجل الجمال بل من أجل الخلاص،وإذا كنتً أكتب فلأن الكتابة كانت سندي الوحيد في كفاحي وحين تفتح بالكتابةأو بالعمل مجرى نهر فإن الحقيقةتجري فيه وتتخذ مسارًا لم تكن لتتخذّه لولا تدخلّنا ومساهمتنا.. رُبّما كانت الكتابة لعبًا في عصور التوازن والانسجام، ولكنها اليوم مهّمة جسيمة لم يَعُد الغرض منها التسلية والمساعدة على النسيان، ولكن الغرض من الكتابة تحريض الإنسان على بذل قُصارى جهده لتجاوزالوحش الكامن في أعماقه..

في كلِّ ما كتبت كنت أفرش الأرضية من الأساطير، أوالعصور القديمة، إلاّ أن المادةحديثة وحيّة تُعاني من مشاكل معاصرة ومن عذابات أيامنا وكنتً أرى دائمًا أن فنان اليوم المبدع إذا قام بالتعبير عن أعمق توجساته الداخلية تعبيرًا صادقًا ومتكاملًا فإنه بعمله هذا يُساعد إنسان المستقبل على أن يولد قبل ساعة من موعده وأن يكون هذا الإنسان أكثر قُربًا من الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت