فهرس الكتاب
فقد لمس أن المرأة تخلص للحب أكثر من الرجل ففي كثير من الأعمال الأدبيةالكبرى نجد الرجال يسقطون لأنهم تخلوا عن الحب بعكس النساء اللواتي يخلصْن للحياة والحب ورأى الجاحظ أن المرأة لا تقل عن الرجل في إمكاناتها فهي مثله تنشغل - إذا سمحت لها ظروفها الاجتماعية والاقتصادية - بقضايا المجتمع وقضايا الحياة والوجود، التي يعتبرها بعضهم حكرًا على عقول الرجال، والمرأة عند الجاحظ مثل الرجل أوحسب تعبير"المثل الشعبي"الذي يصف الذكر والأنثى بأنهما"الفولة وانقسمت نصفين"
وحديث الجاحظ عن المرأة، موضوعي بحيث تحدث عن نماذج مختلفة من النساء كما أن هناك نماذج مختلفة من الرجال يدافع الجاحظ عن المرأة بمثل قوله:".. ولسنانقول ولا يقول أحد ان النساء فوق الرجال أو دونهم بطبقة أو طبقتين أو أكثر، ولكننا رأينا ناسًا يزرون عليهن أشد الزراية ويحتقرونهن أشد الاحتقار ويبخسونهن أكثر حقوقهن .."ويتابع الجاحظ قائلًا: ...."ونحن إذارأينا أن فضل الرجل علىالمرأة في جملة القول في الرجال والنساء - أكثر وأظهر فليس ينبغي لنا أن نقصر في حقوق المرأة، وليس ينبغي لمن عظم حقوق الآباء أن يُصغر حقوق الأمهات وكذلك إن الرجل عامة قد يكون أقوى ولكن المرأة عامة قد تكون أرحم، ويرى الجاحظ ان من عجز الرجل"أن لا يستطيع توفير حقوق الآباء والأعمام إلاّ بأن ينكر حقوق الأمهات والأخوال".."
المرأة أجمل مافي الوجود
تحدث الجاحظ عن مزايا المرأة التي تجعلها موضوعًا للحب و مركزًا للجمال، المرأة التي يراها أجمل ما في الوجود، ولا شيء يبلغ في الجمال مبلغها، لذلك يعيب على الشعراء التشبيهات التي يشبهون بها المرأة ويرى أن هذا النوع من التشبيه، إنّما هومن الضرورات الشعرية الكلامية التي لا تعبر عن الحقيقة يقول:".. وقد علم الشاعر والواصف أن الجارية الفائقة الحسن أحسنُ من الظبية وأحسن من البقرة وأحسن من كل شيء تشبّه به، ولكنهم إذا أرادوا القول شبهوها بأحسن ما يجدون كأنها الشمس وكأنها القمر ... والشمس وإن كانت بهية فإنما هي شيء واحد وفي وجه الحسناء وخلقهاضروب من الحسن الغريب والتركيب العجيب، ومن يشَّك أن عين المرأة الحسناء أحسن من عين البقرة ؟! وأن جيدها أحسن من جيد الظبية ؟! والأمر فيما بينهما متفاوت،ولكن الشعراء والكتاب فعلوا ذلك عن إيمان منهم بأنه الواقع ولكنهم عمدوا إلى ذلك، ولو لم يفعلوا هذا وشبهه لم تظهر فطنتهم وبلاغتهم ... (1) "