فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 132

ابن خلدون أحد العباقرة الأفذاذ الذين فتحوا الطريق الجديدة في عالم الفكر، في علم الاجتماع واتباع المنهج العقلاني في البحث .. وكانت موضوعيته في البحث أحد أسباب خلوده حيث لاحظ قلة الأحداث الصحيحة التي تحتويها غالبية المؤلفات التاريخية وخلص إلى القول: بعد هذا الذي لاحظه بأن أسباب الانحلال والتردي تنشأ عن:"التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال من الإعتدال في قبول الخبر أعطته حقّه من التمحيص والنظر حتى يتبين صدقه من كذبه وإذا خامرها تشيّعٌ لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة وكان ذلك الميل والتشيّع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص ... )) "

ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضًا: الثقة بالناقلين ومنها توهم الصدق وهو كثير ... ومنهاالذهول عن المقاصد فكثير من الناقلين لايعرف القصد بماعاين أو سمع، وينقل الخبر على مافي ظنّه وتخمينه،فيقع في الكذب .. ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الواقع .. ومنها تقرّب الناس في الأكثر لأصحاب التجلّة والمراتب بالثناء والمديح وتحسين الأحوال وإشاعةالذكر (1) ""

ابن خلدون والمنهج العقلاني

من عناصر الموضوعية في تفكير ابن خلدون ،اعتماده العقل وابتعاده عن الخرافات والأساطير ،يقول:"لأن الأخبار إذا اعتد فيها مجرد النقل، ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب ،فرّبما لم يؤمن فيها من العثور، وزلة القدم والحيد عن جادة الصدق (2) ."

كما نراه يعبر عن حركة التاريخ لأن العناصر المكونّه للحياة الاجتماعية عنده ليست ساكنة بل هي في حركة دائمة يقول في المقدمة جـ1 ص 44:الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل العصور ومرور الأيام ومن الغلط الخفي في التاريخ"وهوداء دوي وشديد الخفاء إذ لا يقع إلا بعد أحقاب متطاولة فلايكاد يتفطّن له إلاّ الآحاد من أهل الخليقة ... وذلك لأن أحوال العالم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، وإنما هو اختلاف علىالأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال" (3)

وقد كان ابن خلدون أحد هؤلاء القلائل الذي أشاروا إلى هذه الحركة للتاريخ في وقت مبكر .

النزعة العلمية عند ابن خلدون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت