فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 132

كذلك حارب ابن خلدون العرقية التي تفرّق فتجعل الشرق شرقًا بفكره وحضارته، وتجعل الغرب غربًا بفكره وحضارته أيضًا وذلك حين يكتب أن الإنسان يتغير بتغير الظروف حوله وليس هناك تخلف دائم أو تقدم دائم، وإذا تبدلت الأحوال جملة، فكأنما تبدل الخلق من أصله، وتحوَّل العالم بأسره وكأنه خلق جديد ونشأة مستأنفة وعالم محدث..

وحين تحدث عن الاضطهاد نفى أن يكون نتيجة لطبيعة ثابتة في البشر وإنما الظروف الاجتماعية هي التي تؤدي إليه تراه يقول:"إن الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشرّ بأصل فطرته وقوته الناطقة العاقلة"المقدمة جـ ص 259"."

وفي رأيه أن الظلم نتيجة استبداد أهل القدرة والسلطان ج1 ص 97 والجهل غير بعيد عن الظلم عند ابن خلدون، لأن مرمى الجهل بين الأنام وبيل، والحق لا يُقاوم سلطانه، والباطل يقذف بشهاب النظر شيطانه" (8) "

وقد أعجب ابن خلدون بالتاريخ لأنه علم من العلوم وليس من أهدافه أن يهز المشاعر أو يسحر الألباب أو يعظ أو يقنع الحكومات أو يخدمها .. ولم يكن التاريخ عنده لونًا أدبيًا كما يقول ( أيف لاكوست ) لذلك التزم الصراحة في أحكامه والإعراض عن قبول توسلات الأعيان وكبار رجال البلاط الذين كانوا قريبين منه، ومن المؤكد أنه فعل ذلك شغفًا بالعدالة لا رغبةً في التظاهر بالطرافة كما يعبّر الدكتور طه حسين في ص (18) من كتابه ( فلسفة ابن خلدون الاجتماعية ) .

إن إعجابه بالتاريخ كعلم جعله واقعيًا بعيدًا عن الأسلوب الرومانسي أي أن عواطفه لم تتحكم بكتاباته، ولم يشغله أن يكون أديبًا مُنشئاَ بقدر ما كان يشغله أن يكتب ليثبت وقائع .

ابن خلدون والاقتصاد:

تحدث ابن خلدون عن الزراعة وقد سماها ( الفلاحة ) واعتبرها مهنة المعذبين حين قال:"الفلاحة من معاش المستضعفين .."ولعله لمس الظلم الاجتماعي الواقع على الفلاحين حيث لم يجد فلاحًا واحدًا من المترفين أو من أهل الحضر ..

وتحدث كذلك عن التجارة وعرّفها بأنها (محاولة الكسب بتنميةالمال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء....) كما اشار إلى الاحتكار والاستغلال حين قال:"إن البعض يختزن السلعة ويتحيّن بها حوالة السوق من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت