فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 132

كما تحدث ببصيرته النافذة عن تراكم رأس المال وإن كان الربح قليلًا لأن المال كما يقول ابن خلدون"إن كان كثيرًا عظم الربح لأن القليل في الكثير كثيرٌ ..."وعن علاقة المال بالسلطة أشار إلى أنّه لابد للمال من جاهٍ يتدرّع به فيوقع له الهيبة عند الباعة ويحمل الحكام على إنصافه من غرمائه .

وعن قانون العرض والطلب يقول:"إن التاجر البصير لاينقل من السلّع إلا ما تعّم الحاجة إليه ...".

ويتحدث عن الغلاء قائلًا:"إذا قلّت السلعة أو عزّت غلت أثمانها وإذا كثرت رخصت أثمانها ..".

وحين يتحدث عن الصناعة يرى"أنها ملكة في أمر علمي فكري ولأنها عملية فهي محسوسة، ونقلها بالعمل أوجب لها وأكمل، لأن المباشرة كما يقول ابن خلدون أو الخبرة العملية كما نقول اليوم في الصناعة أتم فائدة"... وقد عرّف الصناعة بأنها ملكة، ويقول عن الملكة أنها صنعة راسخة تحصل عن استعمال ذلك الفعل وتكراره مرّة بعد مرّة حتى ترسخ صورته.."، نلمح إيمانه بأهمية الصناعة كما نلمح أهمية فضل التعليم الفني في الصناعة كذلك، كما يوضح لنا أن تقدم الصناعة يكون بتكرار العمل فيها ويرى كذلك أن الصناعة ترسخ في البلد برسوخ الحضارة فيه، وطول أمدها، وتحول الصناعة إلى عادة ترسخ بكثرة التكرار كما يقرر أن الاستقرار ضمان لتقدم الصناعة، وأن البلدان إذا قاربت الخراب انتقصت فيها البضائع وتكبر أهمية الصناعة بقدر أهمية السلعة التي تنتجها ...."

ضد العنصرية

فندّ ابن خلدون بأسلوبه العلمي الخرافات حول سواد اللون عند بعض الناس، محاربا من خلال ذلك العنصرية التي تقوم على أساس اللون حين يقول:"توهم بعض النسابين ان السودان (جمع أسود) هم ولد حام بن نوح اختصوا بلون السواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه وجعل الله الرق في عقبه .. وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص...".

إن هذه الخرافات يقول ابن خلدون وردت في"التوراة"حيث جاء فيها .."إن دعاء نوح على ابنه حام بأن يكون ولده عبيدًا لولد إخوته لا غير"ولم تذكر التوراة لون السواد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت