فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 132

دحض هذه الخرافات بأسلوبه العلمي الذي قام على التجربة والملاحظة والاستقراء، يقول:"إن القول بنسبة السواد إلى حام غفلة عن طبيعة الحر والبرد، وأثرهما في الهواء وفيما يتكون فيه من الحيوان ..."... جاء كلامه هذا في معرض حديثه في مقدمته عن أثر البيئة والمناخ في السكان وتوزعهم ونمط حياتهم جاء في بعض ماقال:"اعلم أنه يتبين في كتب الحكماء الناظرين في أحوال العالم، أن شكل الأرض كروي، وأنها محفوفة بعنصر الماء كأنها طافيه عليه، فانحسر الماء عن بعض جوانبها لماأراد الله تكوين الحيوانات ،وعمرانها بالنوع البشري الذي له الخلافة على سائرها، ثم إن هذا المُنكشف من الأرض فيه القفار والخلاء أكثر من عمرانه، والخالي من جهة الجنوب أكثر من جهة الشمال ."

وكان"الجاحظ"قد اشار إلى أثر البيئة في الكائنات التي تعيش فيها منذ القرن الثالث الهجري - قبل ابن خلدون بحوالي خمسة قرون في كتابه الشهير"الحيوان"- فعلى سبيل المثال نراه يقول:

"وقد نرى ( حرّة بني سليم ) وما اشتملت عليه من إنسان وسبع وبهيمة وطائر وحشرة كلها سوداء، ونرى جراد البقول والرياحين خضرًا وديدانها خضرًا ..."

"قيمة العمل"تحدث عنها ابن خلدون في وقت مبكر وانتقد بشكل واضح تسخير الإنسان لأن"العمل مصدر معاشه الوحيد"، يقول:"ومن أشد الظلامات وأعظمها في إفساد العمران تسخير الرعايا بغير حق ..."

ويوضح هذه القضية - اغتصاب العمل والاستغلال - أكثر حين يقول:"فإذا كلفّوا العمل في غير شأنهم واتخذوا سخريًا في معاشهم، بطل كسبهم واغتصبوا قيمة أعمالهم، فدخل عليهم الضرر"،لأن العمل - كما يرى ابن خلدون بحق - هو مصدر رزق الإنسان وتغّيره، يقول"وأعمالهم كلّها متحولاّت ومكاسب لهم بل لامكاسب لهم سواها".

اكتشف الغرب ابن خلدون بدهشة وإعجاب لأنه سبق كل المنظرين السياسيين الغربيين ،سبق ميكافيلي، وميكو، ومونتسكيو، وسميث،وأوغست كنت بعدة قرون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت