فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 132

وهُنا يطلب (عمر) من الأدباء أن يقللوا من التبجج برسالاتهم ويكثروامن الحديث عن وظائفهم لأن الأديب كائن اجتماعي له وظيفة تجعله لا يترفع عن الوقائع البسيطة التي تتألف منهاحياة الناس اليومية لأن الأدب الحقيقي يتناول أي موضوع ويبدع فيه فنًا رفيعًا .. الجاحظ كان عظيمًا في إبداعه من خلال تصوير الشحاذين والبخلاء في عصره ... وإذا كانت حياتنا ذميمة فليكن أدبنا من شهود الاتهام لأن السكوت عن الرذيلة كتمان لها وإغراء بها ..

الفنُّ .. موقف إنساني

هذا ماانطلق منه عمر فاخوري مُستلهمًا مقولة"ماركس":"إن الفن أسمى درجة من درجات الفرح يمكن أن يهبها الإنسان لنفسه".

وموقفه من إنسانية الفن جعله يعترف بفضل السابقين له، لأن العبقري في رأيه مدين للذّين تقدموه، وأنه بذلك أكثر الناس ديْنًا كما أنه أكثرهم غنى ولعله يعبر عن إيمانه هذاحين يقول معترفًا بفضل السابقين:"إن الكتب التي قرأتها هي أعظم حوادث حياتي"، نعم صار أكثر الناس غنى بالأفكار التي تحوّلت عنده إلى عمل لإيمانه بأنه ليس بكافٍ أن نقول بل يجب أن نعمل مانقول، وفي سبيل تحقيق هذا الشعار، قضى حياته معلمًّا ومتعلمًا، ولم يقل يومًا - أنني ختمت أووصلتُ - ومن أجل ذلك هجر البرج ونزل إلى الساحة ورأينا من خلال نزوله هذا كيف يسمن الأدب على الواقع وكيف يصبح الأديب رجل فكرٍ ورجل عمل دون أن يتخلى عن فنّية الأسلوب وانطلاق الخيال .. وحطم بذلك الحواجزالوهمية بين المفكر ( المبدع) والجماهير ... إن إيمانه بعظمة من سبقوه جعله سليل الكبار المؤثرين في تاريخنا: ( الجاحظ ،المعري، المتنبي ) كما كان سليل الكبار في الأدب العالمي أمثال فولتير وأناتول فرانس تدور الدعابة الساخرة علىلسانه،ويُعالج أعقد المسائل بأمتع اسلوب وأخطر الموضوعات بابتسامة محَبَّبة .. كما أن روحه المنفتحة جعلته يولع بالجديد دون أن يتنكر للقديم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت