فهرس الكتاب
هوامش:
1-مارون عبود، جُدد و قدماء - دار الثقافة، بيروت 1954، ص 71.
2-في كتابه جُدد وقدماء ص 187.
3-أعادت صحيفة ( الحياة) في لبنان نشر هذه الدراسة في 22تشرين الثاني 1995 .
جبران من روّاد الحداثة
جاء في مقال الدكتور مُحيي الدين صُبحي في تحية للشاعر القروي المنشورة في مجلة (الوحدة) العدد الثاني لشهر تشرين الثاني لعام 1984 ص 106- أن جبران نقل إلى الأدب العربي مرض العصر فابتلى أدبنا بالسوداوية والركاكة وسقط جبران في وحل الطائفية الأقليمية وأساء إلى الأدب من حيث كونه لم يتقيد بقواعد الأجناس الأدبية: الشعر المنثور، قصيدة النثر، القصة الشعرية ...""
والسطور التالية لا تمثل ردًّا على دكتور محيي الدين صبحي بقدر ماتكشف دور جبران في كونه أحد روّاد الحداثة في حياتنا الأدبية الفكرية: لم يكن لجبران خليل جبران الذي امتدت حياته حوالي ثمانية وأربعين عامًا من 1883 إلى 1931م لم يكن له فلسفة محددة الخطوط واضحة المعالم بقدر ماكانت الحياة عنده ثوره وتمردًا كما هي عند الفيلسوف الالماني ( نيتشه) لأن اضطراب الحياة العربية آنذاك من كافة النواحي لم يترك المجال أمام المبدعين ليرسموا معالم فلسفة واضحة أو كي يبدعوا فنًّا يحتاج إلى الاستقرارا ... ولعل وجود هذا السبب هو الذي لم يمكن جبران من أن يصب أشواق روحه في روايات أو قصص قصيرة أو شعر .. وكأنه شعر أن أيًّا من فنون الأدب لا يستطيع استيعاب ثورته وتمرده .. لذلك مارس كتابة القصة القصيرة كما استطاع أن يفهمها في كتابين هما ( عرائس المروج ) و (الأرواح المتمردة) ضمنّهما حملته على الإقطاع والتقاليد البالية، واستغلال بعض رجال الدين، وكشف استغلال اصحاب الأموال لفقراء الفلاحين الأمر الذي جعل جميع المستغلين يناصبون جبران العداء المرير... وكتب جبران الشعر في (المواكب) الذي كان حوارًا شعريًا حول أهم مايؤرق الإنسان في حياته مثل: العدل والسعادة والحق والحرية والخير والشر ..كذلك كتب المقال كما عرفه من الغربيين في أيامه في الثلث الأول من القرن العشرين .. وكأن نفس جبران الثائرة رفضت أن تُسجن ضمن خطوط - ولو كانت عريضه لفن أدبي، له ضوابط وتقاليد .. ورّبما لهذا السبب كان أغلب الأدب الجبراني خواطر متناثرة، ومقالات كما في كتابه ( البدائع والطرائف) الذي تحدث فيه عن مفكرين لامعين مثل: ابن سينا والغزالي وابن الفارض وجرجي زيدان ... وغيرهم.