فهرس الكتاب
إن نظرة محايدة إلى ما ترك جبران من آثار، تشير إلى أن مرور أكثر من ستين عامًا على وفاته وحوالي أكثر من مئة عام على ولادته لم تغيركثيرًا من موقعه كرائد من روّاد الحداثة في حياتناالمعاصرة ..
مثلًا حين يقول:"الحق، الحق أقول لكم: إن حبة الحنطة التي تقع على الأرض إن لم تمت تبقى وحدها وإن ماتت أتت بثمر كثير ..."ولا أعرف نقطة أكثر وضوحًا وثورية- في زمنها- من هذه النقطة تتمحور حولها كلُّ نضالات الثوار الذين يعملون من أجل هذا الوطن العربي في التحرير والتقدّم .. إنّها تشكل محورًا هامًا في حركات المقاومة فوق الأرض العربية المحتلة ..إنها لا تغيب عن وجدان هؤلاء الذين يرون الموت العالي - موت الشهداء - هو بداية الحياة الكريمة المجيدة للشعوب .
جبران ضد الاغتراب ..
نشعر في كثير من الأحيان كأن جبران يعيش بيننا الآن يحذّرنا من الاغتراب الذي يعيشه الكثيرون منا فيتحولون مع هذاالاغتراب إلى صف الأعداء، يقول (جبران) :"إن المغترب ليس عدوًا واضحًا لمجتمعه ولكنه يقف في صف الأعداء"، ويقول كذلك:"أنت صالح يا صاحبي إذا كنت تشعر بإنسانيتك وكرامتك، وإذا كنت تشعر بأن في حياتك ما تعمله لأن الإنسان الذي يؤمن بهدف ما، يريد الوصول إليه، لا يتطرق اليأس إلى روحه رغم توافه الحياة اليومية التي تقربنا في كثير من الأحيان من حافة اليأس ..".
يحذر جبران من الاغتراب السلبي الذي هو إهدار لقدرات الإنسان الخلاّقة والقضاء علىهذا الاغتراب يكون بالعمل الذي يحقق وجود الإنسان وحريته . إن جبران هوالقائل:" (( لا تصّدق أن الدهر يرفعك أويخفضك فمصيرك بين يديك، لا تتكل على الأماني فهي بضاعة الموتى..".
الحياة: أخذ وعطاء
إن جبران الذي رحل عن دنيانا منذ أكثر من ستين عامًا مازال يعلمنا أن روعة الحياة تكمن في الأخذ والعطاء، هكذا تعلمنا الحقول:"إن لذة النحلة قائمة على امتصاص العسل من الزهرة ولذة الزهرة تكون بتقديم عسلها للنحلة .. النحلة تعتقد أن الزهرة تؤمن أنّها رسول المحبة، كلتاهما تؤمنان أن العطاء والأخذ حاجتان لا غنى عنهما لمن يُريد أن يعيش سعيدًا ولذة العطاء لا تقل إسعادًا عن لذة الأخذ، إن لم تتفوق عليها ...".