فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 132

إن القراءة المحايدة تظهر أن جبران مرتبط بأرضه وأن افتتانه بالغرب وما فيه من أفكار وخاصة نيتشه في كتابه"هكذا تكلم زرادشت"لم ينسه حُبَّه لوطنه فعلى سبيل المثال كان النبي الذي اختاره كي ينطق باسمه، ويحمل أفكاره عربيًا سمّاه (المصطفى) وكذلك إخلاصه لوطنه يتجلى من خلال حديثه عن الريف الذي ولد فيه، يقول جبران:"سرنا مع تيار المدنية حتى نسيناأو تناسينا فلسفة الحياةالجميلة البسيطة المملوءة طهرًا ونقاوة، تلك الحياة التي إذا ما تأملناها صيرناها مبتسمة في الربيع مُثقلة في الصّيف مستقلة في الخريف مرتاحة في الشتاء، نحن أكثر من القرويين مالًا وهم أشرف منا نفوسًا، نحن نشرب كأس الحياة ممزوجة بمرارة الخوف واليأس والملل وهم يرشفونها صافيةً ..، قال جبران ذلك على الرغم من أنه كان مجبرًا على الرحيل من وطنه كي يعيش .. ومع ذلك يرى أن البُعد عن الأرض يقود إلى الموت المعنوي إن لم يكن الموت المادي وهذا مفهوم مبكر نفذت إليه بصيرة جبران ليصبح بعد نصف قرن من رحيله عن هذا العالم، أحد الهموم التي تؤرق كبار المبدعين في وطننا العربي .. كان الارتباط بالأرض هوالحرية .. والابتعاد عنها هوالموت - محور رائعة غسان كنفاني الروائية (رجال في الشمس) كما كانت الفكرة نفسُها هي محور عمل جبرا ابرهيم جبرا الروائي (السفينة) وهي كذلك محور المسرحية الغنائية (غربة) التي شارك في كتابتها محمد الماغوط، وعبارة جبران التي تلخص موقفه من هذه القضية الهامة تقول:"ولهذا أنا غريب وسأبقى غريبًا حتى تخطفني المنايا وتحملني إلى وطني"."

في كثير من الأحيان نشعر كأن جبران يعيش بيننا وكأن هذاالفكر القادر على السفر نحوالمستقبل ليضيء لناالدرب نحن الذين نعيش الآن نقول: وكأن هذا الفكر ليس لأنسان نتذكره بعد حوالي ستين عامًا من وفاته .. وإذا صادف أن احتفلنا بمرور ستين عامًا على ولادة أحد المفكرين ممّن يعيشون بيننا فهل نجد عنده من الأفكار المضيئة مثل ما يمكن أن نجده عند جبران؟!.

جبران يدافع عن الفكر العربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت