فهرس الكتاب
وعندئذ بدأ المعلم يلقن حكمه الشرق كما استوعبتها ذاته إلى أبناء الغرب ،وكان الدرس الأول عن المحبة ذات المسالك الصّعبة، لأن المحبة تطهرنا بنيرانها، وتستأصل الفاسد من ذواتنا المحبة تغربلنا كي نتحرر من القشور وتطحننا كي تجعلنا أنقياء كالثلج، ويقود الحديث عن المحبة إلى الحديث عن الأبناء الذين من وحي محبّته لهم قال يخاطب الآباء:"...إنكم تستطيعون أن تمنحوا أولادكم المحبة ولكن لا تستطيعون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم، لأن لهم أفكارًا خاصة بهم،إن في طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادهم ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم، لأنها تقطن في مساكن الغد ولكم أن تجاهدوا كي تصيروامثلهم ولكن عبثًا تحاولون أن تجعلوهم مثلكم، لأن الحياة لا ترجع إلى الوراء ،ولا تلذّ لها الإقامة في منازل الأمس.."إن جبران بهذا المفهوم المبكر لعلاقة الأجيال - أوصراع الأجيال - كما يحلو لبعضهم أن يقول- يضعُ الأولوية للمستقبل ،ولم يكُن كبعض الذين عاصروه أو جاؤوا بعده يمشي إلى الأمام ووجهه - فكره- إلى الخلف .. إنه كان يعيش حاضره لينطلق منه إلىالمستقبل ذلك المستقبل الذي هوالشّغل الشاغل للمفكرين منذ القرن التاسع عشر.