فهرس الكتاب
كان كتاب ( النبي) صرخة احتجاج ضد عالم يملؤه الشروكانت الكلمة فيه إحدى رسائل جبران لتخليص البشرية من الشر المتجذر في حاضرها .. كان (النبي) رسالةإلىالإنسانية جمعاء قبل أن يكون عاصفة تجتاح الغرب كما يقول ( روزفلت) وليس غريبًا أن يكون هذا الكتاب من أروع ماترك (جبران) لأنه تحدث فيه عن علاقة الإنسان بالإنسان وهو الأمر الذي كان ومازال يشغل بال عباقرة البشرية منذ أول الزمان، وإذا كان كمايقال قد تأثر بكتاب ( هكذا تكلم زرادشت) للفيلسوف الألماني (نيتشه) ، فإن تأثره لا يعدو أن يكون اقتباسًا لطريقته في مُخاطبة الآخرين،فكما أن (نيتشه) جعل من (زرادشت) وهو نبي ينطق بافكاره ،فإن جبران جعل من المصطفى لسانًا ينطق من خلاله ليحدّث الآخرين، وفيما عدا ذلك كان كتاب ( النبي ) نتيجة معاناة طويلة وفلسفة اعتمدت على الحب الطاهر، بخلاف فلسفة نيتشه المبنية على العُنف، والتي كانت أساسًا لكثير من الأفكار العنصرية وكان يعيبُ جبران لوأنه وقع تحت سطوة أفكار نيتشه مثلما وقع تحت سطوة بعض أساليبه ويمكن القول بعبارة أخرى، إن جبران في ( النبي) معلِّم يستخدم قالب نيتشه على طريقته الخاصة وبأسلوبه الخاص كمايقول دكتور ( ثروت عكاشة) مُترجم كتاب ( النبي) عن الإنجليزية إلى العربية، وأراد جبران لمضمون كتابه أن يتوافق مع اسمه (النبي) فحرص على أن يرتفع بأسلوبه، ليكون التأثر أبلغ واسرع فانتقى التشابيه وأبدع الإستعارات فجاء أسلوبه قريبًا من الحكم المسبوكة لمعرفته أنها أعمق أثرًا من الجمل الطويلة التي تأتي عفو الخاطر ،بحيث يمكن اعتبار ( نبي) جبران خطوة رائدة انطلقت منها الحداثة في العديد من المجالات وخاصة ( قصيدة النثر) النامية في أدبنا العربي الحديث ،وفي هذا الكتاب تحدث جبران عن كثير من الأمور التي تهم الإنسان في علاقته بأخيه الإنسان - كماسبق أن قلنا- قال المصطفى يخاطب البحر:"سيدور هذا الجدول دورة ومن بعدها سآتيك قطرة لاتحدّ إلىمحيط لا يحدّ"، وفي كلمته الأخيرة لأهل ( أورفليس) يقول:"عما قليل بعد هجعة قصيرة على أجنحة الريح ستحبل بي امرأة أخرى"ولعله يريد أن يقول في هذا الكلام، انه سيكون بداية لمن سوف يأتي بعده ويكمل رسالته وأنه سوف يبعث في فكر كلِّ ثائر متمرد يقول:"الحق .. الحقّ أقول لكم أن حبة الحنطة التي تقع علىالأرض إن لم تمت فإنها تبقى وحدها وإن ماتت أتت بثمر كثير"ألا يريد أن يقول"إنَّك إذا أفنيت نفسك في"