فهرس الكتاب
إن المتابع لحركة الثقافة العربيةعامة والنقد الأدبي خاصة لابدّ سمع عن الدكتور محمد مندور أو قرأ عنه أو قرأ له ،فهو منذ بداية أربعينيات القرن العشرين وحتى منتصف الستينيات منه كان دائم الحضور في معظم جوانب الثقافة العربية، ويختلف الأمر بين أن نعرف ( مندور) من كتبه وكتاباته وبين أن نتعرّف عليه مشاركًا فاعلًا إذ كان لا يغيب عن مسرحية تعرض أو فيلم جاد أومناقشة لعمل إبداعي ظهر حديثًا في الشعر أو الرواية أو القصة القصيرة أو النقد ... كان دائم الحضور كما كان دائم الكتابة والتواصل مع الناس بحيث كان القُراء المتابعون ينتظرون صباح كل يوم الصحف التي كان ( مندور) يكتب فيهاإذ تعوّد منه الناس أن يكتب عن المسرحية التي تعرض أوالكتاب الذي يصدر أو عن موهبة جديدة واعية تحاول أن تبدأ .. وإذا لم يكن الأمر كذلك فالدكتور مندور يشترك في معركة ثقافية أو سياسية تحت غطاء ثقافي لأنه أحد المؤمنين بأن الشعوب في بداية نهضتها كما في الوطن العربي - تتعلم من الفن ونقده أضعاف ماتتعلمه بتعميق من السياسة والفلسفة كما كان أيضًا أحد الذين يؤمنون- المعرفة العلمية وتأصيل المنهج العلمي ،عن طريق الفنون والآداب ومن أجل هذاوذاك خاض ( مندور) معارك متعددة الجوانب إلى آخر حياته، ومن المعروف عنه أنه قال لأحد أصدقائه قبل موته بساعات:"ياأخي إلبس دروعك وتأهب لنخرج سوّيًا في غزوة جديدة عظيمة ،ولنطلب هذه المرة الملك (ميداس) نفسه ذا الجعارين الذهبية الكثيرة ..."فقال صاحبه: عوفيت لكل شيء أوان اصبر حتى تسترد قواك .."."
حين غاب الرجال وشجاعتهم انتشرت أسراب الخفافيش وجيوش الهوام وخسيس الحشرات بقيادة الملك (ميداس) ، تخرب المجتمع العربي توضع نقطة هذا العدو الذي يدعو ( مندور) لقتاله، هو الرجعية التي قضى أنفاسه الأخيرة في 19 أيار ( مايو) عام 1965.، وهو يحاربها. كان أهمُّ ما في حياته محاربة الرجعية: رجعية الفكر - رجعية السياسة، ورجعية السلوك .. وبذلك كانت حياة هذا الرجل فصلًا من كتاب الحرية العظيم في مصر الشقيقة خاصة والوطن العربي الكبير عامة، ذلك الكتاب الذي بدأ فصوله الأولى أمثال محمد عبده، قاسم أمين، طه حسين، علي عبد الرازق .. وغيرهم من هذه الكوكبة الرائدة من أنصار التقدم والحياة ..