فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 132

إن معارك ( مندور) اليوميةالساخنةتدعوك لمتابعته فيما يكتب وهذه تدعوك لمتابعة ماكتب في السابق، فمقالات الرجل تقود إلى كتبه وكتبه تقودك إلى الرجل فيه، وترحل مع أفكاره لتجد أنه حين ينظر إلى الجيل السابق لجيله، يجد أن هذاالجيل نجح في شيء وأخفق في اشياء، وأكبر ظواهر الإخفاق في نظره خضوع ذلك الجيل لضغظ الهيئة الاجتماعية ويعترف أن امتداد الزمن بحياة المرء كثيرًا ما ينتهي به إلى الصلح مع الحياة، يقول: إن طول العمر كثيرًا ماينتهي بنا إلىالصلح مع الحياة لأن الشيوخ عادة أكثر رضىً وتفاؤلًا من الشبان الساخطين المتشائمين..

لهذا يدعو ( مندور ) أبناء جيله إلى التقاط الأسلحة التي ألقاها"سابقونا وأن نناضل لحرية الرأي وكرامة الفكر البشري وتقديس حقوقه غير باغين ولا معتدين ...".

وكان يرى أن نجاح أبناء جيله كان أوضح ما يكون في المجال الفني حين انتقلوا بالنثر العربي الحديث بل وبالشعر في السنوات الأخيرة من اللفظ العقيم إلى التعبير المباشر، من الصنّعة إلى الحياة من ( حديث عيسى بن هشام ) إلى"دعاء الكروان" ( ص 9الميزان الجديد) ....وهذا ماجعل ( مندور) يواصل دعوته إلى أن نستبدل بقوةاللفظة قوة الروح ونفوذه .. والابتعاد عن الصنعة بأشكالها المختلفة، صنعة اللفظ وصنعة التركيب، ويدعو إلى الإهتمام بتفاصيل الحياة العادية أو كماسماه هو ( فُتات الحياة) والاحتفال بالتفاصيل الحيّة (2) .

ومن أجل ذلك كانت كتب ( مندور) بدءًا من كتابه النقدي الرائد ( في الميزان الجديد) الذي وضع فيه أفكاره النقدية حول الهمس في الشعر ووقوفه إلى جانب"أدب المهجر"وذلك محاولة منه إدخال الأدب العربي الحديث في تيارات الأدب العالمية، من حيث موضوعاته ووسائله ومناهج دراسته ،كماحاول في هذا الكتاب أن يبين أن الذوق ليس معناه النزوات التحكمية وأن جانبًا كبيرًا منه ماهو إلاّ رواسب عقلية وشعورية نستطيع إبرازها إلىالضوء وتعليلها ( كمايقول ص5 من مقدمة الكتاب المذكور) .

وبذلك يصبح الذوق وسيلة مشروعة من وسائل المعرفةالتي تصح لدى الغير ،كما يعرّفنا أن بعض النّقاد العرب القُدامى من أمثال ( الآمدي) و (الجرجاني) قد سبقه إلى هذه الحقيقة الأمر الذي حاول إثباته في كتابه الممتاز"النقد المنهجي عند العرب"الذي درس فيه التراث النقدي العربي على ضوء نظرته النقدية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت