فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 132

وتابع مندور إصدار الكتب فصدر له كتاب ( في الأدب و النقد ) ، (النقد والنقاد المعاصرون) - ( مسرح شوقي) ، ( مسرح الحكيم) ..

ولد (محمد مندور) عام 1907 في محافظة الشرقية - جمهورية مصر العربية لوالد يقرأ ولا يستطيع الكتابة من أتباع المذهب الصوفي النقشبندي الذي يعني النقش على القلب ).

تعلم في مدرسة ابتدائية تبعد عن قريته ستة كيلومترات يقطعها يوميًا سيرًا على الأقدام، وكانت المدرسة أشبه بالسجن لأن المدير يضرب طلابه بمنتهى القسوة التي شلت من شدة الخوف ملكات طلابه .

قامت ثورة 1919 و ( مندور) طالب في ( منيا القمح) وشاهد ذات خميس مظاهرة يقودها ( البيطار) الذي يْصنع حدوات الخيول .. كانت جموع الفلاّحين تسير وراء ( البيطار) هاتفة ضد الإنجليز .. وفجأة خرج من مركز هناك إثناعشر جنديًا بريطانيًا، حموا ظهورهم بالحائط ونصبوا مدافعهم الرشاشة واستقبلوا المتظاهرين العزّل برصاص استشهد معه (150) عاملًا وفلاحًا وفي طليعتهم ( البيطار) قائد المظاهرة الذي يتذكر مندور، أنه رآه يركض نحو تُرعة الماء ليبرد النار التي أحرقت جسدّه حين أخترقه الرصاص ،وكثيرون فعلوا مثله وحملت مياه الترعة الجثث إلى قناطر الزقازيق.

إن ( مندور) من أوائل الذي أخذوا من الديمقراطية فكرة الحرية ومن الاشتراكية فكرة تدخل الدولة في وسائل الإنتاج كي يتحقق ما نادى به الديمقراطية الاشتراكية أوالديمقراطية الاجتماعية كما كان يُسّميها رافضًا الديمقراطية الحرة - الغربية- لأنها صورة مفرغة من كل مضمون اجتماعي، ولأن هذه الديمقراطية الفارغة لا تتحدث عن الفقر حين تتحدث عن الحرية - وهو أكبر عوامل العبودية.

هاجم مندورثقافة النّخبةالتي ترى أن الثقافة ( ترف) والعقل عنده لا يعرف الترف، بل هو جهد مثل كل جهد آخر يبذله الإنسان،ولا يقل أثره نفعًا ولا ضررًا عن إي إنتاج مادي .

ومنذ عام 1944 طالب مندور بتوحيد القوانين في مصر كما طالب بتوحيد القضاء مستنكرًا أن يمتد التشريع إلى ضمير الإنسان وعقيدته الفردية ،كما طالب بأن تبنى القوانين على أساس وضعي اجتماعي.

وكان من أجهر الناس صوتًا في هذه الدعوات التي كان حافزه لتطبيقها، إيمانه بكرامة الإنسان .

أثمرت هذه الدعوات - بعد عشرين عامًا - أي في ستينيات القرن العشرين، مبدأ توحيد القضاء في مصر العربية .

ماذا تعلَّمت من طه جسين؟؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت