فهرس الكتاب
أما الدرس الثالث الذي تعلمته من طه حسين، فهو قدرته على شرح النصوص العربية القديمة وحسن تذوقّها...
النقد عند (مندور) .. إبداع:
كان إبداع مندور في النقد نابعًا من نظرته إلى أن النقد الحقيقي هو إبداع، لأننا"سيّان أن نحسّ ونفكرونعبّر بمناسبة كتاب أو بمناسبة حادثة أومشهد إنساني ..وكل تفكير لابّد له من مثير" (4) .وهدف النقد عند (مندور) يتركز في أمرين أولهما:
أن يكون الناقد هاديًا لجمهور القراء يسبقهم إلى قراءة ما يقع تحت يده من الكتب، فأن وجد فيها خيرًا أظهره ودعا غيره إلى مشاطرته إيّاه، وإن لم يجد فيه شيئًا حدّث القراء عن تجربته لعلّها تفيد.
ثانيهما: أن يكون الناقد عونًا للكاتب الجديد على أن يؤدي رسالته لدى الجمهور سواء، أكان هذا الكاتب ناشئًا، ينبعث منه الأمل أم منتهيًا قد وفق إلى أمر يخلف على رمال الزمن وقع أقدامه (3) .
يقول ( مندور) :"أفعل ذلك وفي يقيني دائمًا أن التفكير أمر شاق والتعبيرعنه أشق.. والتفكير والكتابة وسيلتنا إلى المساهمة في تجميل الحياة، حياة مواطنينا والدفاع عنها وسبيل ذلك هو الإخلاص لأنفسنا ومجتمعنا...".
لا ينسى الدكتور ( محمد مندور) وصية أستاذه (.ديهاميل. ) لفتاه:"لاتنس أن تعيش .. عش أولًا، عش بكل قواك ثلاثة أشهر لتكتب ثلاثة أيام واكتب ثلاثة أيام لتكتب ثلاث صفحات...." (4) .
يقول (مندور) :"إلى هذا النوع من الأدب الذي تشيع فيه الحياة يتجه إيماني،بحيث لا أطمئن إلى الأدب المجرد، أدب الفكرة الذي يصدرعنه الأستاذ ( توفيق الحكيم) فهو أدب سهل لأنه من السهل أن نتخذّ من اشخاص الأساطير رموزًا نحرّكها للتدليل على فكرة ما..."
هذا الموقف قاد ( مندور) لأن يكون ضد أدب (توفيق الحكيم) الذي لم ينهض منه شيء علىالملاحظة المباشرة..وحين يقارنه مع ( بلزالك) يرى أن الأخير يفكر بحواسه بينما (الحكيم) يفكر بعقله وأنه -أي الحكيم-حين يبني نصوصه ومسرحياته يتجه إلى عالم الفكر المجرد... والحياة- لسوء الحظ- أشدَّ نفورًا من أن تنطوي تحت خط من خطوط العقل...
ومن دواعي هجومه على أدب توفيق- إضافة إلى ماسبق- هو أننا بحاجة إلى ثورة مشروعة علىأدب اللفظ الذي أفسد حياتنا الروحية قرونًا طويلة..