فهرس الكتاب
أثناء قراءة الرواية شعرت بما لم أشعر به في حياتى.. وكان قراري الأول الذي أفضيت به إلى أصدقاء حميمين - لا يعملون في الشعب - فأخبرتهم بما قر عليه قراري.. وكان القرار أن أموت!!.. نعم أن أموت.. ففي غمرة الانفعال قررت أن ألبس كفنا وأتوجه لصلاة الجمعة في الأزهر ثم أصعد على المنبر لأصرخ في الناس:"من يبايعنى على الموت"ثم أسرد عليهم ما ورد في الرواية الكافرة و أطلب ممن يبايعنى على الموت أن يلبس كفنا ويصاحبنى إلى رئاسة الجمهورية لنفترش الأرض هناك فإما أن يستجاب لنا بالدفاع عن الله والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم و إما أن يقتلونا.
راجعنى الأصدقاء كثيرا فيما انتويته (1) [7] .. فقد كانوا يخشون علىّ مما يحمله قراري ذاك من مغبة المواجهة العنيفة مع السلطة.. والتي ستنتهى في ظنهم بموتى.. وقلت لهم أنني أرحب بهذا الموت.. وكانت حجتهم التي أقنعتنى أن الخطر لن يقتصر علىّ فقط بل سيشمل أيضا القضية كلها..- وكما قلت لم يكن منهم أحد ينتمى إلى صحيفة الشعب أو حزب العمل- وقر قرارنا في النهاية أن أكتب مقالا..
وفكرت قبل كتابة المقال في أنه يوجد شخص واحد في هذا العالم يجب علىّ أن أستأذنه، وهى أمى، وكانت على مشارف الثمانين، وقلت لها أنني سأكتب مقالا خطيرا قد يترتب عليه استشهادى، وروعها الأمر، فلما قصصت عليها تفاصيله هتفت: امض على بركة الله.
وحتى ذلك الوقت لم يكن أي من العاملين بالصحيفة على علم بالموضوع، فعادل حسين مشغول جدا و أنا أشفق على وقته من التفاصيل، ومجدى حسين كان قد غُدر به فدخل إلى السجن في بداية شهر أبريل، ومحمد القدوسي - مدير التحرير آنذاك - كان قد ابتعد وشاب علاقتنا بعض فتور. ولم أخبر حتى عامر عبد المنعم - نائب رئيس التحرير الآن - وإنما فوجئ بالمقال فكان منه ما رويته في أول فصل في هذا الكتاب..
(1) - كان من هؤلاء الأصدقاء الأستاذ أحمد الوكيل وهو مثقف حقيقي واسع الاطلاع عميق الإحساس.