فهرس الكتاب
وفى 28 أبريل عام 2000 نشرت الشعب مقال:"من يبايعنى على الموت".
لا إله إلا الله..
من يبايعنى على الموت..
تبّت أيديكم.. لم يبق إلا القرآن..
ماذا لو قلنا أن رئيس الوزراء خراء؟! (1) [8]
لا إله إلا الله ..
بكيت..
جرح قلبى كما لم يجرح من قبل..
لم يكن طول الجرح بالمسافة بل بالزمن.. جرح طوله ألف وخمسمائة عام..
صرخت: تبت أيديكم .. أيما كنتم .. وأينما كنتم.. وأيما أنتم .. وأيا كان من وراءكم.. يا كلاب النار يا حطب جهنم..
تبت أيديكم.. وتبت أيدى من يسكت عنكم بعد اليوم..
لا إله إلا الله..
بكيت يا قراء .. صرخت..
وصلت الإهانة إلى نخاعى فزلزلت عظامى .. فذابت دموعا..
تمنيت لو أننى مت قبل هذا اليوم وكنت نسيا منسيا..
تمنيت ألا يأتى الله بى يوم القيامة على هذه النوازل الهائلة ولو كشاهد.. لأن الشاهد هنا أسوأ من ديوث.. ومثل تلك النوازل لا ينجو منها من يشهد عليها بل من يستشهد فيها .. أو ينتصر..
اختنقت..
لا إله إلا الله..
لم أشعر بمثل هذا الشعور طيلة حياتى..
وكما يحدث لأفراد العائلة يجتمعون عند المصاب الجلل راحت آلامى يستدعى بعضها بعضا.. ينادى بعضها بعضا.. فلا أملك من العزاء إلا:
لا إله إلا الله..
رحت أستعيد الآلام ألما بعد ألم.. وكارثة بعد كارثة.. وداهية بعد داهية.. ومصيبة بعد مصيبة .. ورحت أقول لنفسى أن أشد آلامنا وأعظم كوارثنا وأدهى دواهينا وأنكى مصائبنا لم تأت من أعدائنا.. بل جاءت على أيدى ولاة أمورنا..
فاض بى الألم.. وأنا أهتز وأترنح كالمذبوح ..
لا إله إلا الله..
أمسكت بالهاتف واتصلت بصديق كى أبثه همى..
ما أن بدأت الحديث حتى أبعدت المسماع عن فمى على الفور.. فقد كنت أنتحب.. وكنت أشعر بالخزى من نفسى .. ومن أمتى .. و بالخجل من الله..
(1) - صحيفة الشعب: 28/4/2000.