فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 326

ولماذا ينطلق المناكيد منهم مدافعين عن موقف لا يدافع عنه إلا شيطان.. ولماذا يحاول أولئك المناكيد أن يصوروا أننا ضد حرية الكلمة والإبداع.. على العكس … فإننى متطرف في اتجاه منح حرية الكلمة لجميع الاتجاهات بصورة تكاد أن تكون مطلقة… … وما ذلك لاستهانة منى أو -معاذ الله - تفريط، بل إننى أدرك أننى أنضوى تحت لواء عقيدة تشكل فكرا هو الأقوى والأعظم والأصح … عقيدة هى العقل والروح والمنطق… عقيدة تجعلنى أقوى من محمد على كلاى فكيف أخشى مصارعة أطفال صم بكم عمى مرضى أو لواطيين… إننى أثق في أسلحتى… لذلك لا أعترض على منح الحرية كلها للآخرين .. ولا أعترض أبدا على حريتهم فيما يكتبون … لكننى في نفس الوقت أرفض أن أكون محمد على كلاى فأقيد ويكمم فمى ويسلط الذباب وإلهوام علىّ!!. (1) [i]

كنت أقول لمراسل وكالة أنباء الأسوشيتيد برس عندما سألنى:

لا .. لست ضد الإبداع بالطبع.. لكننى ضد الإسفاف والابتذال.. ولست ضد تناول أية قضية مهما كانت شائكة إذا كان التناول يتوازى مع أهمية القضية.. وإننى لا أنسى على سبيل المثال القسم الأخير من الجزء الثانى من رواية الاخوة كرامازوف لدستويفسكى.. رغم أن هذا الجزء كان يتحدث عن درجة مروعة من الإلحاد.. كان عناء هائلا لأناس يحاولون الوصول إلى الحقيقة.. وكنت أصدق ما قإله دستويفسكى بعد ذلك أن أقرب الدرجات إلى الإيمان الصادق هى الإلحاد الصادق.. إننى لم أهاجم رواية الشحاذ لنجيب محفوظ أيضا.. لكننى أهاجم بمنتهى الضراوة أولئك المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان فيتصدوا لتمزيق مقدساتنا وهم يدعون أنهم الأكثر فهما..

قلت للرجل أيضا:

(1) - هذه الفقرة وردت بنصها في مقال سابق لى نشر قبل أزمة الوليمة بشهور طويلة..نعم لم تكن الأزمة أزمة الوليمة.. بل أزمة النخبة المتسلطة على الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت