فهرس الكتاب
وظلت سيدتنا هاجر مع وليدها تأنس بعناية الله وعندها ماء زمزم وحوله ما نبت من زرع حتى كان يومًا مرت بهم رفقة من قبيلة جرهم مقبلين من طراء كداء ورأوا طيورًا تحوم حول المكان فقالوا لقد عرفنا أن هذا الوادى ليس به ماء فلما بحثوا الأمر وجدوا الماء المحدث فاستأذنوا السيدة هاجر بالنزول عندها فقالت لهم نعم ولكن لا حق لكم في الماء"أى ليس لكم في الماء إلا ما تشربون منه وتنتفعون به"قالوا نعم وهكذا نزل أهل جرهم وأرسلوا إلى أهليهم ليحضروا إليهم وينزلوا معهم - ومن هنا تكوَّن المجتمع الأول في مكة حول ماء زمزم الذى أظهره الله تعالى لسيدنا إسماعيل عليه السلام.
وظلت جرهم هكذا وأخذ المجتمع المكى ينمو ويقوى يومًا بعد يومًا - ثم أخذت الأجيال الجديدة تستخف بحرم الله وتتهاون في حرمته وأخذوا يأكلون مال الكعبة الذى يهدى لها سرًا وعلانيةً. وعندئذ سلط الله عليهم قبيلة أخرى هى قبيلة خزاعة فحولوا أمنهم فزعًا وعزهم ذلًا وأخرجوهم من الحرم مدحورين مهزومين فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاضى وهو رجل عاقل من عقلاء جرهم عمد إلى غزالين من ذهب كانًا في الكعبة وأسياف قلعية كانت قد أهديت للكعبة وقام مضاض وبعض أولاده في ليلة مظلمة ودفنوا هذا الكنز في موضع بئر زمزم وأخفاه في البئر وردمه وهكذا فنيت جرهم ووليت خزاعة الكعبة وموضع زمزم مخفى لا يُعرف حتى أراد الله إظهاره من جديد قبل بعثة النبى ( على يد جده عبد المطلب بن هاشم فلقد جاء لعبد المطلب في المنام آت فقال له احفر طيبة فقال: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عنى فرجعت إلى مضجعى في الحجر فتمت فيه فجاءنى فقال احفر برة فقال عبد المطلب وما برة؟ ثم ذهب عنه.