فهرس الكتاب
فلما كان من الغد رجعت إلى مضجعى"وهكذا قال عبد المطلب"فنمت فيه فجاءنى فقال احفر زمزم قال فقلت وما زمزم؟ قال لا تتلف أبدًا ولا تزم"أى لا ينقطع ماؤها ولا يقل"تسقى الحجيج الأعظم عند قرية النمل (1) فلما أصبح عبد المطلب وتيقن من صدق ما سمعه في المنام أخذ معوله ومعه ابنه الوحيد آنئذ الحارث بن عبد المطلب فحفر فلما بدت لعبد المطلب حواف البئر كبر وهكذا أعاد عبد المطلب ومعه ابنه الحارث حفر بئر زمزم وبعدها نازعته القبائل على البئر ثم استسلموا في النهاية وقالوا لعبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم أبدًا وخلوا بينه وبين زمزم ولما استمر في الحفر وجد فيها غزالين من ذهب وأسياف قلعية وأدراعًا وسلاحًا وهذا ما كانت قد دفنته جرهم حين خرجت من مكة وهكذا أخذ يكمل عبد المطلب حفر زمزم وجعل عليها حوضًا يملأ ويشرب الحاج منه وكان عبد المطلب لما نازعته القبائل على البئر بعد حفره ولم يكن له من الولد إلا الحارث نذر إن وفى الله له عشرة أولاد لينحرن أحدهم تقربًا لله ثم تزوج عبد المطلب النساء واكتمل له من الأولاد عشرة ولما أراد الوفاء بنذره وأجرى القرعة بين أولاده كانت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب ونصحه العرافون بأن يفتدى ابنه بمائة من الإبل وأخذوا يجرون القرعة بين عبد الله بن عبد المطلب وبين عشرة من الإبل فتكون القرعة على عبد الله فيزيدوا الإبل عشرة ويجروا القرعة مرة أخرى فتأتى على عبد الله وهكذا حتى وصلت الإبل مائة فكانت القرعة على المائة من الإبل فنحرها عبد المطلب
(1) أخبار مكة، الأزرقى 2/44ـ 46