فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 253

يقول الأستاذ محمد لبيب البتانونى -رحمه الله-:"حمام الحرم المشهور بحمام الحمى يملأ سطوح الحرم ومنافذه وطاقاته فنجده معششًا هنا وهناك، ويجتمع زرافات في جهات كثيرة من صحن الحرم، وعلى الخصوص في الجهة الغربية؛ حيث توجد أكثر من واحدة من فقراء القوم يبعن حب القمح للحجاج والزوار؛ بقصد إلقائه إلى جيوش هذه الحمامات المستأنسة التى تكاد ترفرف على رؤس القوم لأنها لم تعرف منهم في حياتها إلا كل لطف وأنس، فكل حيوان أو طائر داخل الحرم آمن". ويقول سيادته -رحمه الله-:"وانفراد الحمام بوجوده في الحرم لا أظنه إلا لسهولة أُنسه، وقلة جفائه، ومن أغرب ما يروى عن هذا الحمام: أنه مع كثرته في الحرم لم يُشاهد منه شىء على الكعبة وفى الجهة الشرقية من مكة تحت جبل أبى قبيس (بئر أبى قبيس) يقال لها بئر الحمام يجتمع عنده كثير من الحمام ليشرب بحريته ثم يذهب إلى حيث أراد - ويقال: أن هذا الحمام من نسل تلك الحمامة التى عششت في الغار عندما دخله النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه الصديق في طريق الهجرة" (1) وفى هذا يقول الأستاذ جمال الغيطانى وقد اهتزت مشاعره في رحلة الحج وعبر عن رؤيته للحمام بقوله:"كنت أتأمل النهار الغارب كالعمر المولىَ وأطوف ببصرى في الفضاء ثم أحط عند الكعبة، يبدو الإحساس بالزمن قويا هنا خاصة مع اقتراب مواعيد الصلاة، وترقب انطلاق الآذان الصاعد إلى السماء مباشرة، مع تغير الضوء وميله إلى الاصفرار، لمحت أسرابا من حمام، اعتدلت في رقادى، رحت أتابع حركته، ظهوره واختفاءه، علوه وصعوده، كان بعضه يقترب من الكعبة إلى حد لكنه لا يلمسها، يبدو وكأنه يشارك الطائفين حركتهم الدائرية، إنه حمام الحمى آمن هنا تماما مثل أى كائن حى (2) ."

(1) الرحلة الحجازية - محمد لبيب البتانونى ص199-100

(2) حمام الحمى - يوميات الحج - جمال الغيطانى ص13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت