فهرس الكتاب
ولما أرادت قريش البناء طلبوا من الرومى النجار وكان اسمه باقوم أن يبنى معهم الكعبة وحتى لا يختلفوا قسموا البناء على القبائل فكان نصيب بنى عبد مناف وبنى زهرة الناحية الشرقية التى فيها الباب والجانب الشمالى أمام الحجر كان من نصيب بنى عبد الدار وبنى أسد وبنو عدى والجانب الغربى"ظهر الكعبة"كان من نصيب بنى سهم وبنى جمح وبنى عامر بن لؤى أما الجانب الجنوبى فكان من نصيب تيم وبنى مخزوم وقبائل من قريش وأخذوا ينقلون الحجارة من أجياد ولما وصل البناء لمكان الحجر الأسود اختلفت القبائل فيمن يضع الحجر الأسود في مكانه وفى هذا قال السهيلى: (1) "فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه حتى تحاوروا وتخالفوا وأعدوا للقتال ومكثت قريش على هذا أربع ليال أو خمسة حتى اجتمعوا وتشاوروا فقام أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم كما زعموا وكان آنذاك أسن قريش كلها فقال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضى بينكم فيه ففعلوا فكان أول من دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا: هذا الأمين رضينا هذا محمد فلما علم منهم الخبر صلى الله عليه وسلم قال:"هلم ثوبًا"فأتى به فأخذ الركن فوضعه فيه بيده الشريفة ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعًا"فعملوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم ثم بنى عليه"وكان ذلك قبل بعثه صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا من قبل."
وهكذا أراد الله لركن بيته الكريم أن يكون وضعه وبناؤه على يد رسوله العظيم صلى الله عليه وسلم حتى قبل البعثة.
(1) الروض الأنف ـ السهيلى ص 277/1 من تاريخ الكعبة المعظمة لحسين باسلامه ص 93، 94