فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 139

والجوع الصادق هو إحساسٌ بالحاجة إلى الطعام ينطلق من نفس المنطقة التي ينطلق منها إحساس العطش أو قريبًا منها، ويصحبه في الغالب ميلٌ إلى نوع الطعام المطلوب إذا كانت الغريزة في كامل كفاءتها. ولكن يجب عدم الاعتماد على الغريزة، فهي تحدِّد حاجتك ولا توفِّرها لك، بل اعتمد على الله (، ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنَّكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله لَرَزَقَكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح بطانا (( 1) ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم هو أقوَى الناس توكُّلًا على الله (وأحبُّهم إليه، وقد وفَّقه وهداه ورَزَقَه أفضل نظام غذائي للجسم والعقل والنفس.

المشهِّيات:

بناءً على قاعدة {ما أدَّى إلى محرَّم فهو محرَّم} فإنَّ كلَّ ما أدَّى إلى الإسراف فهو محرَّم لو لم تكن فيه فائدةٌ تفوق ضرر الإسراف. وهذا حكمٌ عامٌّ تدخل فيه المنكِّهات والملوِّنات والبهارات وغيرها من المشهِّيات إذا أدَّت إلى الإسراف، ويدخل فيه التفنُّن في طبخ وإعداد الطعام إذا أدَّى إلى الإسراف، فهذه الأشياء وما كان في حكمها هي مثيرات لدافع الشهوات الذي يطغَى على دافع الغريزة (2) فيدفعه إلى الإسراف بتناول ما لا يحتاج إليه أو ما يزيد عن حاجته. والعاقل الذي يدرك الغاية من الأكل والشرب يتجنَّب كلَّ ما يثير ـــــــــــــــ

(1) صحيح الجامع. (2) انظر (العقل الأعلى) .

دافع الشهوات (1) ولا يبذِّر أمواله فيما لا ينفعه أو فيما يزيد عن حاجته، قال الله تعالى: (ولا تبذِّر تبذيرا، إنَّ المبذِّرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربِّه كفورا (( 26 - 27 الإسراء) .

الحدّ الأفضل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت