فهرس الكتاب
وثبت أيضًا أنَّ انخفاض مستوَى سكَّر الدم إلى 100 ملّغ/100 ملّ نتيجة الجوع أو الصوم أو الحمية عن السكّريات يؤدِّي إلى إثارة ما يسمُّونه (عوامل النجاة) في الخلايا، والتي تعمل على تكيّف الخليَّة مع ذلك برفع كفاءة إنتاج واستخدام الطاقة العضويَّة إلى أقصَى حدّ، وهذا يقلِّل استهلاك الطاقات الأخرَى، ويقلِّل إنتاج الفضلات، وهي أيضًا تسرع في عمليات الإصلاح والتنظيف.
ـــــــــــــــ
(1) البروتينات والدهون والسكَّريَّات، والسكَّريات هي الكربوهيدرات وتشمل النشويَّات.
(2) يعني الأطعمة غير المنقَّاة.
كما أنَّ هذا الانخفاض يحفِّز إنتاج هرمون النموِّ (1) الذي يُعتبر هو بلسم الشباب المدهش في أجسامنا، فهو يزيل الدهون الزائدة ويصلح الخلايا المدمَّرة ويقوِّي جهاز المناعة ويبعد الهرم ويحفِّز إفراز هرمون الميلاتونين وغيره من هرمونات الشباب.
وقلَّة الأكل تدفع الجسم إلى زيادة كفاءة الهضم والامتصاص إلى أقصَى حدّ، وهذا يؤدِّي إلى انخفاض نسبة الفضلات وانخفاض الحاجة إلى الطعام، وبالتالي انخفاض الحاجة إلى الهواء (2) والنوم (3) ولهذا فوائد عظيمة لا مجال لذكرها هنا (4) .
وقلَّة الأكل تُعتبر وقاية ضدّ الزيادة عن الحاجة والتي تعاكس كلَّ ما ذكرناه سابقًا. ومن هنا يتبيَّن لنا بعض الحكمة في صيام داود (5) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة (( صحيح الجامع) (6) .
ـــــــــــــــ
(1) إلى مستوَى إنتاجه الطبيعي.
(2) انظر الهامش في (العسل) عن الأيونات السالبة.
(3) انظر (النوم) . (4) للمزيد من إدراك الفائدة راجع (الصوم) .
(5) انظر (النظام) .
(6) وفي الدنيا؛ من الملاحظ أنَّه كلَّما كان السحور أثقل كان الجوع بعده أثناء الصيام أشدّ.