فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 139

أمَّا خارج الجسم ففوائد عدم الإسراف كثيرةٌ جدًّا يمكن لمن تفكَّر فيها أن يدركها ، ومنها الانخفاض الكبير في استهلاك المياه في البيوت والمصانع والمزارع والحقول ، وانخفاض مشاكل التخلّص من الفضلات السائلة والصلبة ، وهناك المجال الصحِّي والاقتصادي والبيئي وغيرها لا مجال للتفصيل فيها، فسبحان الخالق العظيم القائل في كتابه الكريم: ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنَّه لا يحبُّ المسرفين (( 31 الأعراف) فهو سبحانه وتعالى لم يقرن محبَّته بعدم الإسراف إلاّ للضَّرر العظيم للإسراف على الحالة الجسديَّة والنفسيَّة والخلُقيَّة والعقليَّة وعلى دافعيَّة الإنسان وفاعليَّته ومدَى اهتمامه بمصالحه . وهو ليس فقط الزيادة في الأكل بل هو أوسع من ذلك ، فيدخل فيه كلُّ أكلٍ لم تتأكَّد من نفعه لك ، وأنَّ نفعه لك أكثر من ضرره عليك ، لأنَّه بذلك يكون زائدًا عن حاجة الجسم ونفعه . ومَن أسرف ناسيًا أو غافلًا أو جاهلًا فلا إثم عليه ، فإنَّما الخطر في تعمُّد الإسراف والإصرار عليه بعد العِلْم والإدراك ، ومن تاب تاب الله عليه ، والمسرفين خطأً أو عمدًا يصدق عليهم قول الله تعالى: ( أولَئك كالأنعام بل هم أضلّ أولَئك هم الغافلون (( 179 الأعراف) (1) .

ـــــــــــــــ

(1) البهائم لا تأكل فوق حاجتها وتصوم في بعض الأوقات والحالات ولا تتناول ما يضرُّها إلاّ التي أثَّر عليها الإنسان بعاداته أو أثَّر على غريزتها بذنوبه ، و . . . . . انظر (العقل الأعلى) .

نظام التغذية الأفضل

يجب على المسلم العاقل أن يعلم جيّدًا أنَّ الهدف من الأكل والشرب ليس التعبّد في محراب العادات والتقليد الأعمَى ، وليس إشباع الشهوات والتلذّذ بالمطاعم ، فهذه أهداف من يعيش ليأكل ، ومَن احتقر نفسه فأعطاها كلَّ ما تشتهيه أو ما اعتادته ، غير مهتمٍّ بمدَى نفعه أو ضرره على نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت