فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 139

يقول جايلورد هاوزر: (إنَّ كلَّ شخصٍ عاقلٍ يجب أن يفضِّل صحَّته على أهواء ذوقه، ولا يقيم للذوق الغذائي وزنًا أكثر من حقيقته، وكلّ شخصٍ يمكنه أن يجبر نفسه على محبَّة غذاءٍ ما بطريقةٍ واحدة وهي. . . أنْ يتناوله) ، هذا قول كافرٍ جاهل، والحكمة ضالَّة المؤمن، حيث وجدها فهو أحقُّ بها، فاعتبِر يا مؤمن بقول الكافر إنْ كان لا يكفيك قول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال المؤمنين.

وبعض الناس يظنُّ أنَّ كره بعض الأغذية ينتج عن تكرار تناولها، ولكن العكس هو الصحيح، فالعادة تزيد في قبول النفس ومحبَّتها للغذاء، ولو صحَّ التصوُّر الأوَّل فكيف بقي الخبز مقبولًا؟!. . . واللحم؟!. . . والأرز؟!. . . وغيره؟!!.

الحالة اللامادِّيَّة

العقل الأعلَى (1) :

يشترك الإنسان والحيوان في دافع الغريزة الذي يدفع الكائن إلى مصالحه، وهو الوحي في قول الله تعالى: (وأوحَى ربُّك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر وممَّا يعرشون (( 68 النحل) ، وهو الفطرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كلُّ مولودٍ يولد على الفطرة (( صحيح الجامع) كما يشتركان في دوافع الغضب والعناد والحقد والخوف والرحمة والعادة والتقليد وغيرها، ويتميَّز الإنسان عن الحيوان بدافعي العقل والشهوات اللذان يستيقظان وينطلقان عند البلوغ، ومِن الشهوات شهوة البطن والفرج والمال والتملُّك والشهرة وغيرها، فإذا غفل العقل صار الإنسان كالحيوان في دوافعه، بل يصبح أضلّ منه بدافع الشهوات وهو أقوَى من دافع الغريزة، فذلك قول الله تعالى: (أُولَئك كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئك هم الغافلون (( 179 الأعراف) وهذه الغفلة قد تسيطر على العقل لحظاتٍ أو ساعاتٍ أو أيَّامٍ أو سنوات أو حتَّى الموت، والعقل يضعف بضعف الإيمان بالله تعالى ولو كان صاحبه عالِمًا عبقريًّا، فالعبرة بالعقل، ومهمَّة العقل هي ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت